Atwal
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
(وأما العرض، كقولك: ألا تنزل عندنا تصب خيرا فمولد من الاستفهام) (¬1) يريد أنه لا حاجة إلى عد العرض بعد عد الاستفهام لدخوله تحت الاستفهام، هكذا يستفاد من كلام الشارح المحقق والسيد السند، وفيه أن المراد بالاستفهام ما يكون على حقيقته؛ إذ لا يقدر الشرط بعد غير العرض من المولدات، فلا يغني ذكر الاستفهام عن ذكره، فالأولى أن يقال: المراد أن العرض في التقدير محمول على أصله، وأن لا يشاركه في اقتضاء الشرط، وبيان المفتاح ملائم لهذا المعنى جدا، حيث قال: هذه الأبواب الأربعة تشترك في الإعانة على تقدير الشرط بعدها، وأما العرض فليس بابا على حدة، وإنما هو من مولدات الاستفهام، نعم يتجه أن العرض أيضا تعين على تقدير الشرط؛ لأنه لا بد لعرض النزول من فائدة، فإذا ذكر ما يصلح فائدة للنزول يجعل فائدة مترتبة عليه، فلا حاجة إلى جعله محمولا على أصله، ولما كان المقصود النزول لا النفي، فالمذكور في الحقيقة الإثبات، فلذا يقدر الشرط مثبتا، مع أنه يجب التقدير بقرينة الأمور الأربعة من جنس تلك الأمور الأربعة، إن مثبتا فمثبت، وإن منفيا فمنفي، فلا يجوز: لا تكفر تدخل النار عند الجمهور خلافا للكسائي، ونحن نظن أن لا خلاف بينه وبين الجمهور؛ إذ هم لا يجوزون تقدير المخالف للأربعة بقرينتها لاشتمال النفي على الإثبات، وهو يجوز مع القرينة، وقيل تقدير المثبت بعد النهي أقرب من تقدير المنفي بعد الأمر، لاشتمال النفي على الإثبات # دون العكس، فأسلم تدخل النار، أبعد من: لا تكفر تدخل النار، وفيه أن الأمر بالشىء يتضمن النهي عن ضده، فالأمر بالشىء أيضا يشتمل على ذكر عدمه بهذا الاعتبار.
(ويجوز في غيرها) أي: تقدير الشرط في غير المواضع الخمسة (لقرينة) قلت وكذا معها لقرينة لو لم يقدر من جنس المذكور من الخمسة (نحو: أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي (¬1) أي: إن أرادوا وأولياء بحق) الأظهر أن الشرط المقدر إن أرادوا أولياء؛ لأن قوله: هو الولي للحصر وتنزيل غيره منزلة العدم لا ينحصر الولي بحق، والظاهر أنه قصر قلب، بدليل أم اتخذوا من دون الله، أي: متجاوزين الله، فإنه ظاهر في ترك الله، واتخاذ غيره وليا، لكن الشارح جعله قصر إفراد، وقد يمنع وجود القرينة في المثال المذكور لصحة تفرع، فالله هو الولي على ما قبله؛ لأن الاستفهام المستفاد من قوله: أم اتخذوا للإنكار فيؤول إلى النفي أي: لا يليق أن يتخذوا من دون الله وليا، فالله هو الولي، وأجاب عنه الشارح المحقق بأنه ليس كل ما فيه معنى الشىء حكمه حكم ذلك الشىء؛ إذ لا يخفى على ذي طبع حسن قولنا: لا تضرب زيدا فهو أخوك، بخلاف أنضرب زيد فهو أخوك؟ استفهام إنكار، وإنما يحسن بالواو الحالية، والجواب بعيد عن التحصيل، أما أولا: فلأن ما ذكر في بيان أن ليس كل ما فيه معنى الشىء حكمه حكم ذلك الشىء مما لا يفيده؛ لأن معنى أتضرب زيدا؟
Shafi 604