374

(وإما للتعميم) (¬2) في المفعول (مع الاختصار كقولك: قد كان منك ما يؤلم، أي: كل أحد) واعترض عليه الشارح: بأن المفيد للعموم هو المقدر العام المعلوم بالقرينة، فالحذف لمجرد الاختصار، والاعتراض قوي، وإن شنع عليه السيد السند بأن منشأه عدم التمييز بين ما يكون العلم بتقديره عاما، مع قطع النظر عن الحذف وبين ما يكون الموصل إلى تقديره عاما الحذف، فإنه لما حذف يستدل على تقديره عاما بأن تقديره غير عام، والمقام خطابي يوجب التحكم، فهاهنا الحذف للتعميم؛ لأنه ما لم يحذف لا يمكن التوصل إلى تقديره عاما بالمقام الخطابي، وفي القسم الأول لمجرد الاختصار، فإن ما ذكره كلام متعجب؛ إذ لا يعقل محصل للقول لحذف العام للتعميم، ولا يكون الحذف قرينة على تعيين العام؛ إذ القرينة هو المقام الخطابي الدال على أن المقدر عام، إلا أن الحذف # شرط للتمسك به في معرفة العموم، وما من قرينة على تقدير العام إلا وهي كذلك فأحسن التأمل، ونحن نقول وبالله التوفيق.

قال المصنف في الإيضاح: وإما للقصد إلى التعميم في المفعول، والامتناع عن أن يقصره السامع على ما يذكر معه دون غيره مع الاختصار، كقولك: قد كان منك ما يؤلم أي: ما الشرط في مثله أن يؤلم كل أحد وكل إنسان.

هذا، ويستفيد منه المتفطن أن حذف الخاص للدلالة على أن تعلق هذا الفعل لا يختص بهذا الخاص، بل يعمه وغيره، وإنما خص التعليق بمقتضى المقام لا للاختصاص، وكيف لا وقد قال والامتناع عن أن يقصره السامع على ما يذكر معه دون غيره؟ فعلم أن المحذوف الذي كان يذكر معه لم يكن عاما، وكان بحيث لو ذكر أوهم الاختصاص، فقوله: أي كل أحد ليس بيانا للمقدر بل للتعميم الذي أفيد بحذف الخاص، والتقدير: ما يؤلمني إيلامه لا يخص بي، فأفيد عدم الاختصاص بتعرية الكلام عن صورة التخصيص مع اعتباره في التقدير، ونبه بتفاوت بين هذا المثال، والآية بقوله تعالى: والله يدعوا إلى دار السلام (¬1) فإن التعميم المستفاد من السابق للمبالغة، وهنا على الحقيقة، فإن الله تعالى يدعو العباد كلهم، إلا أنه لا يجيبه منهم إلا السعداء فالمقدر يدعوكم، والمخاطب أمة محمد عليه السلام، حذف المفعول إفادة لعموم دعوة الله لكل إنسان، ولا يخفى عليك أن شرح هذا المقام على هذا الوجه من نفائس الكلام، وليس التنبيه لك على عظم قدر ما خصني الله به من الإنعام في كل حين وآن؛ لأن يكون في مقام الامتنان، بل لأني أخاف على ما ألقي إليك من أن يكون مصداقا للمثل السائر أن الشيء إذا كثر هان.

Shafi 523