360

Atheer Ibn Badis

آثار ابن باديس

Editsa

عمار طالبي

Mai Buga Littafi

دار ومكتبة الشركة الجزائرية

Lambar Fassara

الأولى عام ١٣٨٨ هـ

Shekarar Bugawa

١٩٦٨ ميلادية

Nau'ikan

أَكْلُ الْحَلَالِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ
﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (١).
ــ
الكلمات:
الطيب ما صلح واعتدل في نفسه وسلم من كل ما يفسده ويخرجه
عن اعتداله وأصل خلقته، فكان مستلذًا للنفوس سواءًا كان مما يدرك بالسمع أو بالبصر أو بالذوق أو بالشم أو باللمس أو بالعقل. فالطيب هو اللذيذ لذة حسية أو عقلية. ويقابله الخبيث وهو المستقذر حسًا أو عقلًا وعلى هذا جاء قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢) فما أحلَّ الله إلا الطيب المستلذ، وما حرم إلا الخبيث المستقذر. فلهذا صار الطيب في لسان الشرع يجيء كثيرًا بمعنى الحلال ويكون ضده الخبيث بمعنى الحرام. ومنه: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ أي المحللات، فملك غيرك، وإن كان مستلذا في الحس فإنه ليس طيبًا لك شرعًا، وذلك لأنه مستقذر في العقل بما فيه عند تناوله بدون إذن صاحبه من التعدي المستقبح في العقل. وقد يجيء الطيب بمعنى الجيد، والخبيث بمعنى الرديء، وعليه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا

(١) ٢٣/ ٥١ المؤمنون.
(٢) ١٥٦/ ٧ الأعراف.

1 / 363