Atar al-uwal fi tartib al-duwal
آثار الأول في ترتيب الدول
في قتال البحر معرفة الرياح وتحرك المراكب بالأرجل حتى يتقدم مركب خصمه أو يعلو عليه فوق مهب الريح. وأما القول في الخلجان والأنهار الصغار فهو دون هذا، وهو قريب من قتال البر لإمكان الهروب والصعود إلى البر في كل وقت، وإنما يصعب فيه الشلوك في الدحال والمضائق، ويكون العدو على البر فيجذب بالكلاليب والخطاطيف ويرمى بالسهاء والحجار. فأما الكلاب فيضرب بفاس ثقيل فولاذ يقطعه. وأما الدحال والآجام فلا سبيل إلى دخولها إلا بدليل من أهلها، ويتوقى المواحل فيها والمضائق ويقصد الأطراف وإن كان متولى الحرب كثير التجربة والتدبير ظفر بعدوه إذا ساعدته المقادير.
والله تعالى يديم أيام مولانا السلطان الملك المظفر ركن الدنيا والدين سيد الملوك والسلاطين بيبرس المنصوري في سعادة مستقرة وسيادة على ممر الزمان مستمرق فالعدو يسالمه من خوف سطوته، والملوك تخدمه لشمول نعمته ، والكتب تخلد بمحاسن سيرته، والألسن والأقلام تتوافق على فضائل دولته، جعلها الله للعدل مواسم وللجود مباسم.
لا خاب أمله، ولا خب الردى يوما إليه، ولا خبت نيرانه، والله يحرسه ويحفظ ملكه ويديم دولته ويعلى شانه.
تم الكتاب المبارك بحمدالله وعونه المسمى باثار الاول في ترتيب اللول. مما جمعه ونسخه وأذهبه العبد الفقير إلى الله تعالى الراجى عفو ربه الحسن بن عبدالله أبي محمد بن عمر بن محاسن بن عبد الكريم بن عبد المحسن بن عبد الكريم بن محمد بن هرون بن محمد بن هرولن ابن محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس رضي الله عنه.
وؤافق الفراغ منه في يوم الثلاثاء ثامن عشر شهر ربيع الاول من شهور سنة تسع وسبع مائة الهلالية أحسن الله خاتمتها.
فالحمد لله رب العالمين وصلوا على سيد المرسلين واله وصحبه وسلم
Shafi 373