314

Atharin Kasashen Duniya da Labaran Mutane

آثار البلاد وأخبار العباد

Mai Buga Littafi

دار صادر

Inda aka buga

بيروت

Yankuna
Iraq
Dauloli
Abbasiyawa
فتلك في الشّكل وهذا معًا ... كمثل هاءٍ ركّبت وسط نون
فهي لإحياء العلى والنّدى ... دائرةٌ مركزها العالمون
وأما أولو الفضل من العلماء والزهاد والعباد والأدباء والشعراء والصناع فلا يعلم عددهم إلا الله. ولنذكر بعض مشاهيرها إن شاء الله.
ينسب إليها القاضي أبو يوسف، ذكر أنه كان رآه رجل يهودي وقت الظهيرة يمشي راكبًا على بغلة، واليهودي يمشي راجلًا جائعًا ضعيفًا، فقال للقاضي: أليس نبيكم يقول الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر؟ قال: نعم. قال: فأنت في السجن وأنا في الجنة والحالة هذه! فقال القاضي: نعم يا عدو الله، بالنسبة إلى ما أعد الله لي من الكرامة في الآخرة في السجن، وأنت بالنسبة إلى ما أعد الله لك في الآخرة من العذاب في الجنة! وحكي أن الهادي الخليفة اشترى جارية فاستفتى فقال الفقهاء: لا بد من الاستبراء أو الاعتاق والتزويج. فقال القاضي أبو يوسف: زوجها من بعض أصحابك وهو يطلقها قبل الدخول وحلت لك.
وحكي أن الرشيد قال لزبيدة: أنت طالق ثلاثًا إن بت الليلة في مملكتي! فاستفتوا في ذلك فقال أبو يوسف: تبيت في بعض المساجد فإن المساجد لله! فولاه القضاء بجميع مملكته.
وحكي أن زبيدة قالت للرشيد: أنت من أهل النار. فقال لها: إن كنت من أهل النار فأنت طالق ثلاثًا! فسألوا عنه فقال: هل يخاف مقام ربه؟ قالوا: نعم. قال: فلا يقع الطلاق لأن الله تعالى يقول: ولمن خاف مقام ربه جنتان.
وينسب إليها القاضي يحيى بن أكثم. كان فاضلًا غزير العلم ذكي الطبع، لطيفًا حسن الصورة حلو الكلام، كان المأمون يرى له لا يفارقه، ويضرب به المثل في الذكاء. ولي القضاء وهو ابن سبع عشرة سنة فقال بعض الحاضرين في مجلس

1 / 317