Assisting the Beneficiary by Explaining the Book of Monotheism
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
Mai Buga Littafi
مؤسسة الرسالة
Lambar Fassara
الطبعة الثالثة
Shekarar Bugawa
١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م
Nau'ikan
﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ هنا تعليلية، أي: لأجل أن تعقلوا؛ والعقل معناه: الكَفُّ عمّا لا يجوز؛ سُمي العقل عقلًا لأنه يكفُّ الإنسان عن الأشياء التي لا تليق، كما أن العقال للبعير يمنعه عن الضياع كذلك العقل، وهو خلقٌ جعله الله في الإنسان يمنع من تعاطي ما لا يجوز.
ثم قال: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ من الكبائر المحرّمات: أكل أموال اليتامى بغير حق.
واليتيم هو: الصغير الذي مات أبوه؛ هذا هو اليتيم؛ أما إذا بلغ فإنه يخرُج عن حدِّ اليُتْم، وكذلك لو ماتتْ أمه، وأبوه حيٌّ لا يسمى يتيمًا، لأن أباه يقوم عليه ويُنفق عليه ويربيه، ويتعاهده، ويحميه؛ فاليتم هو: فُقدان الآباء في وقت الصغر.
فاليتيم بحاجة إلى من يعينه، وإلى من يحميه، وإلى من يربيه، وإلى من يدافع عنه؛ فهو ضعيف؛ ومن ذلك: المحافظة على ماله، فلا ينتهز فرصة صغره ويُتْمه فيعتدى على ماله، لأنه لا يدافع، ولهذا يقول: ﷾: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ إلى قوله- تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١)﴾ .
فقوله: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾ ما قال: لا تأكلوا مال اليتيم، بل قال: ﴿لا تَقْرَبُوا﴾ يعني: لا تعملوا الوسائل التي تُفضي إلى تَلَف مال اليتيم؛ فكيف بإتْلاف مال اليتيم؟، هذا من باب أولى.
﴿إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ إلاَّ بشيء فيه مصلحة لليتيم: كأن تتاجر فيه؛ من أجل أن يربح وينمو.
﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾ هذا من الوصايا الربّانية؛ للإنسان الذي يبيع على الناس السِّلع بالوزن أو بالكيل، أو بالأكياس، أو بالصناديق يجب عليه أن لا يبخسها، بل يوفيها بالمكيال والميزان.
المكيال للحبوب- مثلًا- والأشياء التي تُكال؛ والميزان للأشياء المائعة التي توزن؛ فالمعيار الشرعي هو المكيال أو الميزان.
1 / 36