ولم يتحرك المعلم، وإنما حدق كالصقر، وقال: بس يا بهيم أنت وهوه.
وفي نفس واحد، وفي كلمات ملتهبة متلاحقة، قص كل منهما قصة تختلف عن الأخرى تماما، ولم ينس كل واحد منهما أن يستشهد بالأستاذ.
ولم يقل المعلم شيئا إنما ظلت عيناه محدقتين في ثبات مريع. وسكت الاثنان، ثم انحنيا يجمعان الأوراق المبعثرة ويعيدان المنضدة والكراسي إلى حيثما كانت، وفي هدوء ساكت جلس مليم ، وقد أقر بغلبه، وكان معنى هذا أن اللعب قسم، ومعناه أيضا أن هناك «تطبيقا» على كل اللعب، وأن هناك فرقا بعد التطبيق.
وأخيرا غض المعلم من بصره، وقال ولهجته ونظراته وبهتان ابتسامته تعني جميعها عكس ما يقول: ما كل واحد يشيل النص، وننتهي يا سيادنا.
وهب الاثنان في نفس واحد يرفضان. كان عند كل منهما الأمل أن يخرج من اللعب سليما، وأن يقضي السهرة، ويسقي المشاهدين وأصحابه على جيب الآخر، ثم يتندر بانتصاره أمام الرواد أسبوعا أو أسبوعين.
وقال المعلم وقد انفثأ غضبه وكأنه يسلم بالقضاء والقدر: على كيفكو، أنا معاكو يا سيادنا لآخر الطريق، أما نشوف.
ثم أكمل وكأنه كان ناسيا: بس إيدكو عالتأمين.
وأخرج مليم كل ما معه، وأحصاه فوجده ينقص عن التأمين نصف قرش، واحتار قليلا، ثم أخرج علبة سجائره من عبه، وأخذ منها السيجارتين الباقيتين وأكمل بهما التأمين.
أما حمودة فلم يكن قد بقي معه شيء، فأخرج من جيبه مطواة لها سلاح طويل، وناولها للمعلم. وأخذها الرجل وتفحصها، وفتحها وقفلها وعين حمودة تبرق وهي ترقبه، بينما مليم هاجع ساكن.
وقال المعلم وهو يهز المطواة في يده: ما تكفيش. - ودين النبي أنا شاريها من طنطا بخمستاشر ساغ يا راجل حرام.
Shafi da ba'a sani ba