508

ويخشى عليه في نهاية عمره إن تسلب منه هذه المحبة الجوفاء التي لا تجدي ولا تنفع ، ويحشر يوم القيامة صفر اليدين وفي صفوف نواصب أهل البيت عليهم السلام . إن إدعاء المحبة من دون دليل وبينة ، لا يكون مقبولا . إنه لا يمكن أن أكون صديقك وأضمر لك الحب والإخلاص ، وأقوم بكل ما هو مناقض لرغباتك وأهدافك . إن شجرة المحبة تنتج وتثمر في الإنسان المحب ، العمل حسب درجة المحبة ومستواها ، وإن لم تحمل تلك الشجرة هذه الثمرة فلا بد من معرفة أنها لم تكن محبة حقيقية وإنما هي محبة وهمية .

إن النبي الأكرم وأهل بيته العظام صلوات الله عليهم ، قد بذلوا حياتهم في نشر الأحكام الشرعية والعقائد والأخلاق ، وأرادوا في ذلك البلوغ إلى منشودهم الوحيد وهو إبلاغ أحكام الله وإصلاح الإنسان وتهذيبه ، واستساغوا في هذا السبيل الشريف أنواع السلب والقتل والإذلال والإهانة ، ولم يتوانوا في ذلك . فمحب أهل البيت ، وشيعتهم ، هو الذي يشاركهم في أهدافهم ، ويعمل على ضوء أخبارهم وآثارهم . إن ما ذكر في الأخبار الشريفة من أن الإقرار باللسان والعمل بالأركان من دعائم الإيمان ، فهو بيان لسر طبيعي ، ولسنة الله الجارية ، لأن حقيقة الإيمان ، تلازم العمل والتنفيذ . إن العاشق في جوهر طبيعته ، يظهر العشق تجاه المعشوق ويتغزل به ، وإن المؤمن إذا لم يعمل بمتطلبات الإيمان وما تستدعيه محبة الله وأوليائه ، لما كان مؤمنا ومحبا . وإن هذا الإيمان الشكلي والمحبة الجوفاء ، من دون جوهر ومضمون ، ينتفي ويزول أمام حوادث بسيطة وضغوط يسيرة ، وينتقل هذا المحب إلى دار جزاء الأعمال ، صفر اليدين .

فصل: في بيان ان ولاية اهل البيت شرط لقبول الاعمال

إن ما مر في ذيل الحديث الشريف من أن ولاية أهل البيت ومعرفتهم شرط في قبول الأعمال ، يعتبر من الأمور المسلمة ، بل تكون من ضروريات مذهب التشيع ، المقدس . وتكون الأخبار في هذا الموضوع أكبر من طاقة مثل هذه الكتب المختصرة على استيعابها ، وأكثر من حجم التواتر . ويتبرك هذا الكتاب بذكر بعض تلك الأخبار .

عن الكافي : بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : «ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضى الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته ... أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه وتكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان» (1) .

Shafi 512