Arba'in Hadisai
الاربعون حديثا
Nau'ikan
الباطني . ان نفسك تدعوك لايذائه واعتباره عدوا ، وتكشف لك عن مساوئه ومفاسده . ولكن عليك ان تعمل خلافا لما تريده النفس ، وان تترحم عليه وتحترمه وتجله . واحمل لسانك على ان يذكر محاسنه ، واعرض اعماله الصالحة على نفسك وعلى الآخرين ، وتذكر صفاته الجميلة . صحيح ان هذا سوف يكون متكلفا في بادئ الامر ومن باب المجاز دون الحقيقة ولكن بما ان الهدف هو اصلاح النفس وازالة هذه المنقصة والرذيلة ، فان نفسك سوف تقترب في النهاية من الحقيقة ، ويخف تكلفك شيئا فشيئا ، وترجع نفسك الى حالها الطبيعي وتصبح ذات واقعية .
قل لنفسك ، على الاقل : ان هذا الانسان عبد من عباد الله ، ولعل الله نظر اليه نظرة لطف فانعم عليه بما انعم ، واختصه دون غيره بها ، خصوصا اذا كان المحسود من رجال العلم والدين ، وانه محسود على ذلك ، فان مثل هذا الحسد يكون اقبح ، ومعاداة امثال هؤلاء اسوء عاقبة . ولا بد من تفهيم النفس بان هؤلاء هم من عباد الله المخلصين الذين شملهم توفيق منه ، ووهبهم هذه النعم العظيمة . وهي نعم يجب ان تبعث في القلوب المحبة لهم واحترامهم والخضوع لهم . فاذا راى ان هذه الامور التي يجب ان تكون دافعا على المحبة والاحترام توجب نقيض ذلك ، فعليه ان يعلم ان الشقاء قد اكتنفه من كل جانب ، وان الظلام قد احاط بباطنه ، فلا بد ان يبادر الى اصلاح نفسه بالطرق العلمية والعملية . وليعلم انه اذا اتخذ طريق المحبة فانه سرعان ما يكون موفقا ، لان نور المحبة قاهر للظلمة ومزيل للكدر . ولقد وعد الله تعالى المجاهدين ان يهديهم وان يعينهم بلطفه الخفي ويوفقهم . انه ولي التوفيق والهداية .
فصل: في ذكر حديث الرفع
اعلم انه ورد في بعض الاحاديث الشريفة ما مضمونه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ان الله رفع عن امتي تسع ، ... ومنها الحسد) اذا لم يظهر من خلال يده او لسانه . ومن المعلوم انه يجب ان لا تحول امثال هذا الحديث الشريف دون المساعي الجادة لقلع هذه الشجرة الخبيثة من النفس ، ولا تمنع المحاولات المبذولة في سبيل تطهير الروح من هذه النار التي تحرق الايمان ، ومن هذه الآفة التي تقضي عليه ، لانه يندر ان تدخل هذه الرذيلة المفسدة الى نفس انسان ولا تتوالد فيها المفاسد المختلفة ، ثم لا يظهر اثرها ابدا ، ويحافظ على ايمان الانسان .
مع انه قد ورد في الاحاديث الصحيحة ان هذه الصفة تاكل الايمان ، وانها آفة الايمان ، وان الله تعالى بريء من صاحبها ، وانه مطرود من حضرته ، فيجب ان لا يغفل الانسان عن مثل الاربعون حديثا :116
Shafi 115