ذلكَ قبلًا، أو بعدًا"، تَعني زمانًا سابقًا أو لاحقًا، ومنه قول الشاعر [من الوافر]
فَساغَ لِيَ الشَّرابُ، وكُنْتُ قَبْلًا ... أكادُ أَغَصُّ بالماءِ الْفُرَاتِ
(واليك توضيح هذا البحث
اذا أردت قبليّةً أو بعديةً معينتين، عينتَ ذلك بالإضافة، نحو "جئت قبل الشمس أو بعدها"، أو بحذف المضاف إليه وبناء "قبل وبع" على الضم، نحو "جئتك قبلُ أو بعدُ، أو من قبلُ أو من بعدُ"، تعني بذلك قبل شيء معين أو بعده. فالظرف هنا، وان قُطع عن الإضافة لفظًا، لم يُقطع عنها معنى، لأنه في نية الإضافة.
وان أردت قبليَّة أو بعديه غير معينتين، قلت "جئتك قبلًا، أو بعدًا، أو من قبلٍ أو من بعدِ". بقطعهما عن الإضافة لفظًا ومعنى وتنوينهما، قصدًا الى معنى التنكير والإبهام) .
٨- لَدَى ولَدُنْ ظرفانِ للمكان والزمان، بمعنى "عن"، مَبنيّانِ على السكون.
والغالبُ في "لَدُنْ" أن تُجرَّ بمن، نحو "وعلَّمناهُ من لَدُنّا علمًا. وقد تُنصَبُ مَحلًاّ على الظرفيّة الزمانية، نحو "سافرتُ لَدُنْ طُلوعِ الشمسِ"، أو المكانيّة، نحو "جلستُ لَدُنْك".
وإذا أُضيفت إلى ياء المتكلم لَزمتها نونُ الوقاية، نحو "لَدُنِّي". وقد تترَك هذه النونُ، على قِلَّةٍ، نحو "لَدْنِي".
وهي تَضافُ إلى المفرد، كما رأيتَ، وإلى الجملة، نحو "انتظرتُك من لَدُنْ طلعت الشمسُ إلى أن غَربتْ".