Ar-Raheeq Al-Makhtum
الرحيق المختوم
Mai Buga Littafi
دار الهلال
Lambar Fassara
الأولى
Inda aka buga
بيروت (نفس طبعة وترقيم دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع)
Nau'ikan
عام الحزن
وفاة أبي طالب
ألح المرض بأبي طالب، فلم يلبث أن وافته المنية، وكانت وفاته في رجب «١» سنة عشر من النبوة، بعد الخروج من الشعب بستة أشهر «٢» . وقيل: توفي في رمضان قبل وفاة خديجة ﵂ بثلاثة أيام.
وفي الصحيح عن المسيب: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل، فقال: أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب. فقال النبي ﷺ: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فنزلت: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [التوبة: ١١٣] ونزلت إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص: ٥٦] «٣» .
ولا حاجة إلى بيان ما كان عليه أبو طالب من الحياطة والمنع، فقد كان الحصن الذي تحتمي به الدعوة الإسلامية من هجمات الكبراء والسفهاء، ولكنه بقي على ملة الأشياخ من أجداده، فلم يفلح كل الفلاح. ففي الصحيح عن العباس بن عبد المطلب، قال للنبي ﷺ: ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار «٤» .
وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي ﷺ وذكر عنده عمه- فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار تبلغ كعبيه» .
_________
(١) تاريخ إسلام للشاه أكبر خان النجيب آبادي ١/ ١٢٠، وفي المصادر اختلاف كبير في الشهر الذي توفي فيه أبو طالب، وهذا الذي رجحناه إنما رجحناه لأن أكثر المصادر متفقة على أن موته كان بعد ستة أشهر من الخروج من الشعب، وأن الحصار كان ثلاثة أعوام، وأن بدء الحصار كان ليلة هلال المحرم سنة سبع، وإذن فموته في رجب سنة عشر من النبوة.
(٢) مختصر السيرة للشيخ عبد الله النجدي ص ١١١.
(٣) صحيح البخاري، باب قصة أبي طالب ١/ ٥٤٨.
(٤) صحيح البخاري، باب قصة أبي طالب ١/ ٥٤٨.
(٥) صحيح البخاري، باب قصة أبي طالب ١/ ٥٤٨.
1 / 103