Aqbat Da Musulmai
أقباط ومسلمون: منذ الفتح العربي إلى عام ١٩٢٢م
Nau'ikan
ولكن نشبت أكبر ثورة في عام 216ه «831م» أيام خلافة المأمون؛ إذ سالت فيها الدماء وترتبت عليها نتائج رهيبة، وقد لوحظ انضمام عدد كبير من المسلمين إلى النصارى في ثورتهم، واختار الثوار أنسب الأوقات للقيام بحركتهم، حيث كان عدد كبير من الولايات في حالة ثورة، وإذا كانت الأطماع السياسية في الخارج هي التي حركت هذه الثورات، فإنها لم تقم في مصر إلا بسبب الضرائب كسابق عهدها، وكتب المقريزي في هذا الصدد: «لما كان في جمادى الأولى سنة 216، انتقض أسفل الأرض بأسره عرب البلاد وقبطها وأخرجوا العمال وخلعوا الطاعة لسوء سيرة عمال السلطان فيها، فكانت بينهم وبين عساكر الفسطاط حروب.».
73
وكان وجود البشموريين
74
في صفوف الثوار جعل القتال بدون هوادة، ويقول كاتب عربي ذكره المقريزي: إن هؤلاء القوم أكثر توحشا وتعنتا من سائر سكان مصر، وقد أقلقوا السلطات، ألم يناصبوا العرب العداء سبع سنوات بعد سقوط الإسكندرية في أيدي عمرو؟ ألم يكونوا أول من قام بإعلان الثورة ضد جباة الضرائب؟
ويذكر المستشرق «كاتريمير»
Et. Quatremere ، ضمن بحثه مخطوطا عربيا عن حياة ميخائيل، فيأتينا بتفاصيل وافية عن استعداد هؤلاء القوم للقتال، ويقول هذا المخطوط: «قام البشموريون بالثورة ضد عبد الملك وكان يقودهم مينا بن بكيرة، وقد انضموا إلى أهل شبرى سنباط واستولوا على هذه الناحية ورفضوا أن يدفعوا الجزية للحاكم وللقائم العام على شئون الضرائب، وقد سار إليهم عبد الملك على رأس جيش ، ولكنه لاذ بالفرار بعد مذبحة كبيرة، فأرسل إليهم عبد الملك جيشا وأسطولا ولكنهما باءا بالفشل الذريع، وعندما قدم الخليفة مروان مصر وأخبر بما حدث، كتب إلى البشموريين يعرض عليهم العفو العام ولكنهم رفضوا هذا العرض، فسير إليهم جيشا قويا مكونا من جنود مصريين وسوريين ، إلا أنها لم تستطع أن تلتحم بالثوار الذين اعتصموا في منطقة المستنقعات ذات الطرق الضيقة التي لا يمكن أن يمر خلالها سوى شخص واحد، إذا انزلقت قدمه في الوحل غاص فيه ومات حتما، واستطاعت الجيوش العربية أن تحاصر هذا المكان، ولكن عندما أسدل الليل ستاره، خرج البشموريون من معاقلهم وساروا في الممرات التي انفردوا بمعرفتها وما لبثوا أن انقضوا انقضاض الصاعقة على المسلمين فقتلوا منهم ما وسعهم القتل وسلبوا نقودهم وخيولهم.». «ولما دخل الكوثر بن الأسود - قائد قوات مروان - الإسكندرية، وأمر بسجن البطريرك ميخائيل بعد أن ضربه ثم أمر بقطع رأسه، وكان الأمر ينفذ وكانت يد الجلاد مرفوعة لتهوى على رقبة البطريرك، عندما اختلج قلب كوثر بعاطفة الشفقة وقال لصحبه: «ماذا نجنيه من قتل هذا الشيخ العجوز؟ لقد كتب إلى البشموريين يطلب إليهم الكف عن محاربتنا ولكنهم أبوا أن يعملوا بنصيحته، فلنأخذ معنا إلى رشيد ليكتب إلى هؤلاء القوم أنه بسببهم ما ناله من سوء المعاملة، وبينما كان الأمير في طريقه إلى رشيد، علم أن المدينة، وقعت في أيدي البشموريين الذين خربوها وأحرقوها بعد أن قتلوا من فيها من المسلمين.».
75
ولو كانت الثورة اندلعت في القطر المصري وحده بسبب الخلاف حول دفع الضرائب، لما قام الخليفة بالسفر إلى مصر لقطع دابرها، ولكن صادف أن أعلن نصر بن شباث في الوقت نفسه الثورة على الخلافة، واعتمد في حركته على السوريين الذين ظلوا مخلصين لبني أمية، كما وصل أسطول حربي من الأندلس ورسا في ميناء الإسكندرية، فقلق المأمون كثيرا وخشي استفحال الصورة؛ لأن المصريين لا يتورعون على الاتفاق مع الأمويين، الذين لجئوا إلى إسبانيا كما اتفقوا مع العباسيين ضد الأمويين.
ولا بد أن ميخائيل السوري كان يعني ما يقوله عندما كتب: «أعلن نصر وصحبه الثورة في الشام وحثوا في آن واحد المصريين على الثورة.».
Shafi da ba'a sani ba