Aqbat Da Musulmai

Jaques Tajir d. 1371 AH
112

Aqbat Da Musulmai

أقباط ومسلمون: منذ الفتح العربي إلى عام ١٩٢٢م

Nau'ikan

4

وقد كتب يقول: «لما قدم السلطان من الشام، أمر بالنصارى واليهود، فمسكوا عن بكرة أبيهم وأوقدت لهم النار بالأحطاب في جورة كانت بالقلعة التي بناها دارا للملك السعيد وأراد إحراقهم، فاشتراهم الحبيس بخمسمائة ألف دينار يقومون منها في كل سنة بخمسين ألف دينار، وكان هذا الحبيس في مبتدأ أمره كاتبا في صناعة الإنشاء، ثم ترهب وانقطع في جبل حلوان فيقال: إنه وجد في مغارة مالا كان للحاكم العبيدي، أحد الخلفاء المصريين، فلما حصل له هذا المال وفد به الفقراء والصعاليك من سائر الأديان، فاتصل خبره بالسلطان الملك الظاهر فأحضره وطلب منه المال، فقال له: إن طلب السلطان مني شيئا ادفعه من يدي فلا، ولكنه يصل إليك من جهة من تصادره وهو لا يقدر على ما يطلب منه فإني أعطيه وأساعده على خلاص نفسه منك، فلا تعجل، فلما كانت هذه الواقعة، ضمنهم من السلطان بذلك المال المقرر على النصارى، وكان يدخل الحبوس ويطلق منها من كان عليه دين وهو عاجز عن وفائه، ثقيلا كان أو خفيفا، وكذلك لما طلب من أهل الصعيد المقرر من أهل الذمة، سافر إليهم وأدى عنهم ما طلب منهم،وكذلك سافر إلى الإسكندرية فرأى أهلها منه ما هالهم ... وقيل: أحصي ما وصل إلى بيت المال من جهته على تلك الوجوه المقدم ذكرها في مدة سنتين فكان ستمائة ألف دينار مصرية خارجا عما كان يعطيه من يده سرا للناس، وما خلص به من الحبوس.».

5

هذه هي الرواية المسيحية، وهي تدعو إلى الاعتقاد بأن بيبرس أراد الحصول على كنز الراهب بتهديد النصارى، وتختلف رواية المقريزي بعض الشيء عن تلك التي قصها علينا المفضل، قال: «كان قد كثر الحريق بالقاهرة ومصر في مدة سفر السلطان، وأشيع أن ذلك من النصارى، ونزل بالناس من الحريق في كل مكان شدة عظيمة ووجد في بعض المواضع التي احترقت نفط وكبريت، فأمر السلطان بجمع النصارى واليهود، وأنكر عليهم هذه الأمور التي تفسخ عهدهم وأمر بإحراقهم، فجمع منهم عالما عظيما في القلعة، وأحضرت الأحطاب والحلفاء، وأمر بإلقائهم في النار، فلاذوا بعفوه وسألوا المن عليهم، وتقدم الأمير فارس الدين أقطاي، أتابك العساكر، فشفع فيهم، على أن يلتزموا بالأموال التي احترقت، وأن يحملوا إلى بيت المال خمسين ألف دينار، فأفرج عنهم السلطان وتولى البطرك توزيع المال، والتزموا ألا يعودوا إلى شيء من المنكرات، ولا يخرجوا عما هو مرتب على أهل الذمة، وأطلقوا.».

6

وفي عام 678، أقيل جميع النصارى الذين كانوا يعملون في ديوان الحرب وحل محلهم المسلمون، وفي نفس اليوم الذي قامت السلطة بتنفيذ هذا القرار، هدم دير الخندق الكائن خارج القاهرة بالقرب من باب الفتوح ولم يترك فيه حجرا على حجر، وقد اشترك جمع غفير في أعمال التخريب.

وتدل الدلائل كلها على أن السلطان قلاوون وابنه الأشرف خليل أعادا النصارى إلى وظائفهم بعد أن عزلهم منها، ويقول المقريزي: إن هؤلاء النصارى أصبحوا يعاملون المسلمين بأنفه، وأرادوا أن يظهروا أهميتهم بارتداء الأزياء الثمينة، ويروى أن أحد النصارى، واسمه «عين الغزال» صدف يوما في طريق مصر «سنة 682ه» سمسار شونة مخدومة، فنزل السمسار عن دابته وقبل رجل الكاتب، فأخذ يسبه ويهدده على مال قد تأخر عليه من ثمن غلة الأمير وهو يترفق له ويعتذر، فلا يزيده ذلك عليه إلا غلظة، وأمر غلامه فنزل وكتف السمسار ومضى به والناس تجتمع عليه حتى صار إلى صليبة جامع أحمد بن طولون ومعه عالم كبير، وما منهم إلا من يسأله أن يخلي عن السمسار وهو يمتنع عليهم، فتكاثروا عليه وألقوه عن حماره وأطلقوا السمسار، وكان قد قرب من بيت أستاذه، فبعث غلامه لينجده بمن فيه، فأتاه بطائفة من غلمان الأمير وأدجاقيته فخلصوه من الناس وشرعوا في القبض عليهم ليفتكوا بهم، فصاحوا عليهم ما يحل ومروا مسرعين إلى أن وقفوا تحت القلعة واستغاثوا : نصر الله السلطان، فأرسل يكشف الخبر فعرفوه من كان من استطالة الكاتب النصراني على السمسار وما جرى لهم، فطلب عين الغزال ورسم للعامة بإحضار النصارى إليه، وطلب الأمير بدر الدين بيدرا النائب والأمير سنجر الشجاعي، وتقدم إليهما بإحضار جميع النصارى بين يديه ليقتلهم، فما زالا به حتى استقر الحال على أن ينادي في القاهرة ومصر ألا يخدم أحد من النصارى واليهود عند أمير، وأمر الأمراء بأجمعهم أن عرضوا على من عندهم من الكتاب النصارى الإسلام، فمن امتنع من الإسلام ضربت عنقه ومن أسلم استخدموه عندهم، ورسم للنائب بعرض جميع مباشري ديوان السلطان ويفعل فيهم ذلك فنزل الطلب لهم وقد اختفوا فصارت العامة تسبق إلى بيوتهم وتنهبها حتى عم النهب بيوت النصارى واليهود بأجمعهم، وأخرجوا نساءهم مسبيات وقتلوا جماعة بأيديهم، فقام الأمير بيدرا النائب مع السلطان في أمر العامة وتلطف به حتى ركب والي القاهرة ونادى من نهب بيت نصراني شنق، وقبض على طائفة من العامة وشهرهم بعدما ضربهم فانكفوا عن النهب بعدما نهبوا الكنيسة المعلقة بمصر وقتلوا منها جماعة، ثم جمع النائب كثيرا من النصارى كتاب السلطان والأمراء واوقفهم بين يدي السلطان عن بعد منه، فرسم للشجاعي وأمير جاندار أن يأخذا عدة معهما وينزلوا إلى سوق الخيل تحت القلعة، ويحفروا حفيرة كبيرة ويلقوا فيها الكتاب الحاضرين ويضرموا عليهم الحطب نارا، فتقدم الأمير بيدرا وشفع فيهم، فأبى أن يقبل شفاعته وقال: «لا أريد في دولتي ديوانا نصرانيا.» فلم يزل به حتى سمح بأن من أسلم منهم يستقر في خدمته، ومن امتنع ضربت عنقه، فأسلموا.

7

ولم يرق في نظر المقريزي إسلامهم وقال: «صار الذليل منهم بإظهار الإسلام عزيزا يبدي من إذلال المسلمين والتسلط عليهم بالظلم ما كان يمنعه نصرانيته من إظهاره.»، ولكن لم تمنع هذه الاعتبارات القيمة المسلمين من استعمال القسوة في معاملتهم الذميين، وكانوا أيضا ينتقمون؛ لأنفسهم من النصارى كلما غزا بعض قراصنة البحر الأوروبيين سواحلهم.

8

Shafi da ba'a sani ba