Anis Fuqaha

أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء

Editsa

يحيى حسن مراد

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

٢٠٠٤م

Shekarar Bugawa

١٤٢٤هـ

Yankuna
Turkiyya
•
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي كمل آلاؤه، وشمل نعماؤه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي اقتدى به أصفياؤه وأنبياؤه، وعلى آله وأصحابه الذين اهتدى بهم أتقياؤه وأولياؤه وبعد فلما صعبت اصطلاحات الفقهاء في الكتب في مفاتح الأبوبة والكتب، استحثني نهاية العجز على الحد، والثني غاية الحرص على الجد، فالتجأت من فترة الخواطر إلى حصون العلماء، واسترجعت أذيال الفحول من الفضلاء، لما نحتاج في الظواهر تأويلا فضلا على البواطن تعليلا، وتجرعت من نحورهم ذوقا وتشممت من بخورهم شوقا، واكتحلت من آثارهم غبرة دواء دوى عيني عبرة وأزبر فيها ما إليه أوفق حتى يكون زبرا زبره، متوسما بأنيس الفقهاء سمة ومتوشما برسوم الفضلاء شمة ومن الله أستمد الرشاد في العاجل وإليه أبتهل الإسعاد في الآجل، وبه أستعين، وعليه التكلان، وهو حسبي ونعم المستعان.

1 / 3

كتاب الطهارة
مدخل
...
كتاب الطهارة
الكتاب لغة: إما مصدر من كتبه كتبا وكتابا وكتبة وكتابة بمعنى الجمع سمي به المفعول للمبالغة، أو فعال بُني للمفعول كاللباس للملبوس وعلى التقديرين يكون بمعنى المجموع.
واصطلاحا: مسائل اعتبرت مستقلة شملت أنواعا:
كذا في "درر الحكام في شرج غرر الأحكام" اختار لفظ كتاب على باب؛ لأن فيه معنى الجمع والباب بمعنى النوع وكان الغرض بيان أنواع الطهارة لا نوعا.
وفي الصحاح: "والكتاب معروف والجمع: كُتُبٌ وكُتْبٌ، والكتاب الفرض والحكم والقدر".
والكاتب عندهم: العالم، والجمع الكَتْبُ، والكُتَّاب: الكَتَبة، والمُكْتب الذي يعلم الكتابة، والكتيبة: الجيش.
الطهارة: مصدر: طهر الشيء وطهر خلاف نجس، والطهر خلاف الحيض، والتطهير: الاغتسال يقال: طهُرت: إذا انقطع عنها الدم.
والطَهُور بالفتح مصدر بمعنى التطهير ومنه "مفتاح الصلاة الطهور" ١ واسم لما يتطهر به كالسحور والفطور والقطوع، وصفة في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ . [سورة الفرقان: آية ٤٨] . كذا في المغرب. وفيه ما حكي عن ثعلب٢ "أن الطهور ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره". وفي المحيط الطهارة نوعان:
حقيقة: وهي إزالة النجاسة الحقيقية.
وحُكْمية: وهي الوضوء والغسل. وكلا الطهارتين يحصل بالماء المطلق. وإنما لم تجمع الطهارة لأنه مصدر والأصل فيه أن لا يثنى ولا يجمع ومن جمعها قصد التصريح به.

١ رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: هذا الحديث أصح شيءٍ في هذا الباب.
٢ هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوي الشيباني بالولاء كان إمامًا في النحو واللغة وكان ثقة حجّة، مشهورًا بالحفظ والمعرفة بالعربية ورواية الشعر. ولد سنة مائتين وتوفي سنة إحدى وتسعين ومائتين. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ١/٣٦ وشذرات الذهب ٢/٢٠٧.

1 / 5

وإنما قدم الطهارة لأنها شرط الصلاة والشرط مقدم على المشروط. وخص الطهارة بالبداية من بين شروط الصلاة لكونها أهم لأنها لا تسقط بعذر فسبب وجوبها الصلاة بشرط الحدث.
وهي لغة: النظافة وخلافها الدنس، وشرعا: النظافة المخصوصة المتنوعة إلى وضوء وغسل وتيمم وغسل البدن والثوب ونحوه.
النَّجَس بفتح الجيم: عين النَّجَاسَة، وبكسرها: ما لا يكون طاهرا كالثوب النَّجِس.
هذا في اصطلاح الفقهاء، وأما في اللغة فيقال: نجس الشيء يَنْجُس فهو نَجِس ونَجَس بالكسر والفتح.
فرض الوضوء:
الفرض لغة: القطع والتقدير، وشرعًا: حكم لزم بدليل قطعي، وحكمه أن يستحق العقاب تاركه بلا عذر ويكفر جاحده كذا في الدرر. وفي الصحاح للجوهري: الفرض: العطية المرسومة يقال: ما أصبت منه فرضًا ولا قرضًا.
الوضوء في اللغة: من الوَضَاءة وهو الحُسْن والنظافة والنقاوة، وفي الشرع: الغسل والمسح في أعضاءٍ مخصوصةٍ وفيه المعنى اللغوي لأنه يحسن الأعضاء التي يقع فيها الغسل.
وفي الاختيارات: الوضوء ثلاثة أقسام:
أحدها: فرض، وهو وضوء المحدث عند إرادة الصلاة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ . [سورة المائدة: الآية ٦] الآية.
وثانيها: واجب، وهو الوضوء للطواف حول الكعبة لقوله ﷺ: "الطواف صلاة إلا أن الله أباح فيه المنطق" ١.
وثالثها: مندوب أي: مستحب، وهو الوضوء للنوم، وغسل الميت وبعد الغيبة وبعد القهقهة. وفي المغني: والخلاصة أن الوضوء بعد الغيبة وإنشاد الشعر والقهقهة مندوب.
وهو بالضم المصدر وبالفتح الماء الذي يتوضأ به وقد وضؤ وتوضأ وضوءًا حسنًا

١ أخرجه أحمد في مسنده ٣/٤١٤ والترمذي في التحفة ٤/٣٣ وما بعدها، والنسائي في سننه ٥/١٧٦ والدارمي ٢/٤٤ والبيهقي ٥/٨٧ والحاكم في المستدرك ١/٤٥٩.

1 / 6

بوضوء طاهر كذا في الصحاح والمغرب.
والغُسْل: الإسالة، والغُسَالة: ما غسلت به الشيء: والغسول: الماء الذي يغتسل به وكذلك المغتسل، والمغتسل أيضا: الذي يغتسل فيه. والغِسْلُ بالكسر ما يُغسل به الرأس من خطمي وغيره، ومنه الغِسْلين: وهو ما انغسل من لحوم أهل النار ودمائهم. كذا في الصحاح.
وفي المغرب: غسل الشيء: إزالة الوسخ ونحوه عنه بإجراء الماء عليه. والغُسْلُ بالضم: اسم من الاغتسال وهو غسل تمام الجسد واسم للماء الذي يغتسل به أيضا. ومنه حديث ميمونة١ ﵂: "فوضعت غسلا للنبي ﷺ" ٢.
والمني: ماء الرجل وهو مشدّد.
والمذْي بالتسكين: الماء الذي يخرج من الذكر عند الملاعبة والتقبيل يقال: مذى وأمذى ومذّى.
والوَدْي بالتسكين: ماء يخرج بعد البول، وكذلك الوديُّ بالتشديد.
والخِتَان: موضع القطع في الذكر، وقد تسمى الدعوة لذلك ختانًا.
والحشفة: ما فوق الختان.
والمسح: هو الإصابة، والمساحة قدر عرض مفاصل الأصابع.
اليد: من المنكب إلى أطراف الأصابع والجمع: أيد والأيادي جمع الجمع، وأصل اليد يَدْيٌ على فَعْل ساكنة العين لأن جمعها أيدٍ وَيُديٌ.
السواك يجيء بمعنى الشجرة التي يستاك بها، وبمعنى المصدر وهو المراد ههنا كذا

١ ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية، زوجة النبي ﷺ، تزوجها سنة سبع، وكان اسمها برّة، فسمّاها رسول الله ﷺ ميمونة. توفيت سنة إحدى وخمسين، انظر أسد الغابة ٧/٢٧٢ وما بعدها والاستيعاب في معرفة الأصحاب ٤/١٩١٤ وما بعدها.
٢ هذا الحديث جزء من حديث طويل أخرجه البخاري في كتاب الغسل ١/٥٧ والدارمي في كتاب الطهارة ١/٩١ والترمذي في كتاب الطهارة ١/٣٥٠ وابن ماجه في كتاب الطهارة ١/١٩٠ وأحمد بن حنبل ٦/٣٣٥.

1 / 7

في الدرر.
وقال رسول الله ﷺ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وفي رواية "عند كل وضوء لأنه مطهر للفم" ١. وقال ﷺ: "السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب" ٢. وقال ﷺ: "طهروا مسالك القرآن بالسواك" ٣. وقال ﷺ: "صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك" ٤ وقال ﷺ: "استاكوا عرضًا وادهنوا غبًّا واكتحلوا وِترًا" ٥. والمستحب أن يستاك عرضا لا طولا،

١ أخرجه البخاري في كتاب الجمعة "باب السواك يوم الجمعة ١/١٥٩ ومسلم في كتاب الطهارة ١/٢٢٠ وأبو داود في كتاب الطهارة ١/١٢ والنسائي الطهارة ١/١٦ وابن ماجه كتاب الطهارة ١/١٠٥ وأحمد بن حنبل في مسنده ١/٨٠ والترمذي في كتاب الطهارة ١/١٠١ وما بعدها.
٢ أخرجه البخاري في كتاب الصوم ١/٣٣١ والنسائي في كتاب الطهارة ١/١٥ وابن ماجه كتاب الطهارة ١/١٠٦ والدارمي كتاب الطهارة ١/١٧٤ وأحمد بن حنبل ١/٣، ١٠.
٣ هذا الحديث لم أقف على من خرجه بهذا اللفظ لكن ابن ماجه أخرج في سننه عن علي بن أبي طالب موقوفًا ما نصه: "إن أفواهكم طرق للقرآن فطيّبوها بالسواك". وقال عنه: إسناده ضعيف. انظر سنن ابن ماجه كتاب الطهارات ١/١٠٦.
٤ هذا الحديث روي من طرق متعددة وبألفاظ متقاربة وقد ضعف النووي هذا الحديث وقال ما نصه: "ضعيف رواه البيهقي من طرق وضعفها كلها كذا ضعف غيره، وسبب ضعفه: أنّ مداره على ابن إسحاق وهو مدلس ولم يذكر سماعه. انتهى كلام النووي. لكنه روي من طرق أخرى: فقد رواه أبو نعيم من حديث الحميدي عن الزهري ورجاله ثقات. ورواه ابن عدي في كامله عن أبي هريرة بلفظ يقاربه. وعليه فطرق هذا الحديث يقوي بعضها بعضًا فتجعله يصلح للعمل به خاصة وأنه من فضائل الأعمال. انظر شرح المهذب ١/٣٣١، وكشف الخفا ٢/٢٦.
٥ هذا الحديث لم يثبت، قال عنه النووي: "هذا الحديث ضعيفٌ غير معروف ونقل عن ابن الصلاح أنه قال: "بحثت عنه فلم أجد له أصلًا وليس له ذكر في شيءٍ من كتب الحديث.

1 / 8

أي يجعل السواك مما يلي عرض الأسنان لا مما يلي عمودها، ويدهن غبًا: أن يدهن يومًا ويترك يومًا ويكتحل وترًا أي: في كل عين ثلاثة أطراف وقيل: بل في اليمنى ثلاثًا وفي اليسرى اثنان.
والمضْمَضةُ: تحريك الماء في الفم ويقال ما مضمضت عيني بنوم أي: ما نمت، وتمضمض في وضوئه، كذا في الصحاح. وفي الطلبة: المضمضة: تطهير الفم بالماء، وأصلها تحريك الماء في الفم.
الاستنشاق: إدخال الماء في الأنف. وفي الطلبة: الاستنشاق تطهير الأنف بالماء.
وفي الصحاح استنشقت الماء وغيره إذا أدخلته في الأنف.
الاسْتِنْثار: استنشاق وهو نثر ما في الأنف بنفس، ومما يدل على أنه غير الاستنشاق ما روي أنه ﷺ: "كان إذا توضأ يستنشق ثلاثا في كل مرة يستنثر" ١ وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال ﷺ: "إذا توضأ أحدكم فليجعل الماء في أنفه يستنثر". وفي حديث آخر "إذا استنشقت فانثر" ٢ بوصل الهمزة وقطعها، وأنكر الأزهري القطع كذا في المغرب. الإغماء عند الفقهاء: وهو كون العقل مغلوبا فيدخل فيه السكر، وعند الأطباء: امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ، وفي حدود المتكلمين: الإغماء سهو يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة.
والغَشْي عند الأطباء: "تعطل القوى المتحركة الحساسة لضعف القلب واجتماع الروح إليه بسبب خفي في داخل فلا يجد منفذًا، ومن أسباب ذلك امتلاء خانق، أو مؤذ بارد، أو جوع شديد، أو آفة في عضو مشارك كالقلب والمعدة.
والجُنون: وهو كون العقل مسلوبا.
صَدِيد الجُرح ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المِدّة.

١ هذا الحديث لم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ وأخرج البخاري فيما يقرب من لفظه ومعناه في كتاب الوضوء فليرجع إليه ١/٤٣.
٢ أخرجه مسلم في كتاب الطهارة ١/٢١٢ وأحمد بن حنبل ٢/٢٤٢ والنسائي كتاب الطهارة ١/٥٧.

1 / 9

القَيح: المِدّة لا يخالطها دم.
والمِدّة بالكسر: ما يجتمع في الجرح من القيح.
والقَيْء: إلقاء ما أكل أو شرب.
والاستقاء: التكلّف.
والمِلاَء: بالكسر ما يأخذه الإناء إذا امتلأ. والملأ بالفتح: مصدر الإناء.
والاضطِجاع: أن ينام على جنبه.
الاتّكاء: وهو أن يخرج الرجلين من أحد الجانبين ويقعد على المقعد ويسند أحد الجانبين بشيء والمقعد على الأرض.
باب التيمم
المناسبة بين البابين أن الأول أصل والثاني خلف ولهذا أخره وهو في اللغة القصد على الإطلاق.
وفي الشرع: القصد إلى الصعيد لإزالة الحدث، وفي الدرر: وشرعا: استعمال الصعيد بقصد التطهير.
وفي الصحاح: يَمَّمْتُه قصدتُه وتيمّمته تقصدته، وتيممت الصعيد للصلاة، وأصله التعمد والتوخي من قولك تيمّمتُك وتأمَّمْتُك.
قال ابن السكيت١: قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ . [سورة النساء: آية ٤٣] أي: اقصدوا الصعيد، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب.

١ هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت، أخذ عن الفراء وأبي عمرو الشيباني والأصمعي، اشتهر بمصنفاته ومن أشهرها كتاب إصلاح المنطق، وكان مؤدبًا لأولاد المتوكل ولكنه اختلف معه لما كان يظهره من مودة لآل على فأمر المتوكل بضربه وحمل من عنده مقتولًا سنة ٢٤٤ هـ وقيل غير ذلك. راجع وفيات ٢/٤٠٨ وتاريخ الأدب العربي ٢/٢٠٥ وشذرات الذهب ٢/١٠٦.

1 / 10

عن الفراء١: الصعيد: التراب، وقال ثعلب: وجه الأرض لقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ . [سورة الكهف: آية: ٤٠] . والجمع: صُعُد وصُعُدات مثل: طرق وطرقات، والصعود خلاف الهبوط، والصعود بالضم: المصدر يقال: صعد في السلم صعودا كذا في الصحاح.

١ هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي المعروف بالفراء الديلمي الكوفي. كان أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، قال ثعلب: "لولا الفراء لما كانت عربية لأنه خلصها وضبطها ولولا الفراء لسقطت العربية لأنها كانت تتنازع ويدعيها كل من أراد ويتكلم الناس فيها على مقادير علومهم وقرائحهم فتذهب" من أشهر مؤلفاته: الحدود في النحو والمشكل. توفي سنة ٢٠٧ هـ. راجع وفيات الأعيان ٢/٣٠١ وتاريخ الأدب العربي ٢/١٩٩ وشذرات الذهب ٢/١٩.
باب المسح
مناسبة هذا الباب بباب التيمم أنه خلف عن الكل والمسح خلف عن البعض ظاهرا ولهذا قدم التيمم كذا في التبين وفي المغرب: المسح: إمرار اليد على الشيء وفيه أيضا أنه ﷺ: "مال بيده في مقدم الخف إلى الساق أي ضرب بها" ١ لما يقال: مال بيده على الحائط أي ضرب بها. وروي عن أبي حنيفة٢ رحمه الله تعالى أنه قال كنت لا أدري المسح على الخفين حتى وردت آثار أضوء من الشمس. وعدم روايته أولا كان قياسا إذ القياس أن لا يجوز المسح عليهما كأن لا يجوز على القلنسوة والعمامة لكن لما

١ الحديث أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط من رواية جابر بن عبد الله على ما حكاه الزيلعي في النصب ١/١٨١. وبما يقارب لفظه ومعناه ما أخرجه ابن ماجه في سننه عن طريق جابر أيضًا بإسنادٍ ضعيف ١/١٨٣ والبيهقي من رواية المغيرة بن شعبة ١/٢٩٢.
٢ هو النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه مولى تيم الله بن ثعلبة.. الإمام الفقيه والمجتهد الكبير وصاحب الفضائل الكثيرة والمناقب العظيمة وهو لفضله وإمامته أشهر من أن يعرف. ولد سنة ٨٠ هـ. وتوفي ببغداد سنة ١٥٠ هـ. راجع تهذيب الأسماء واللغات ٢/٢١٦. وفيات الأعيان ٢/٢١٥ وشذرات الذهب ١/٢٢٧ ومعجم المؤلفين ١٣/١٠٤.

1 / 11

وردت الآثار في جوازه ترك القياس كذا في شرح الطحاوي١.
عن محمد بن سلمة٢ أنه قال ليس في المسح على الخفين اختلاف فقيل الشيعة لا يجوزونه.
يقال الناس رجلان: أهل الفقه وأهل الحديث وسائرهم لا شيء كذا في الاختيارات. فإن قيل: ما الحكمة في إيجاب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس حيث لم يفرض غسله قلنا في ذلك حكم ومصالح لا تحصى منها: أن العذاب في الآخرة لهذه الأعضاء على ما نطق به القرآن فالوجه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ . [سورة آل عمران: آية ١٠٦] واليد قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ . [سورة الحاقة: آية ٢٥] . والرأس والرجل قوله تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ . [سورة الرحمن: آية ٤١] فقدر حكم التطهير تخليصا لها بميامن الطهارة عما يتوجه عليها من العقوبات بهذه.
ولما كانت الثلاثة المغسولة أعظم ذنبا وأدخل في مباشرة المعاصي فقدر لها الغسل بخلاف الرأس فإنه ليس بهذه المثابة فلم يقدر.
ومنها أنه لما خلق آدم وأدخل الجنة منع هو وزوجته من قربان الشجرة فوسوس

١ أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي الأزدي، كان إمامًا جليل القدر فقيهًا حافظًا، وكان يقرأ على المزني: والله لا يجيء منك شيء، فغضب وانتقل من عنده وتفقه في مذهب أبي حنيفة وصار إمامًا. والطحاوي نسبة إلى طحية قرية بصعيد مصر. ولد سنة ثلاثين ومائتين وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
٢ أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي الأزدي، كان إمامًا جليل القدر فقيهًا حافظًا، وكان يقرأ على المزني الشافعي وهو خاله وكان يكثر النظر في كتب الحنفية فقال له المزني: والله لا يجيء منك شيء، فغضب وانتقل من عنده وتفقه في مذهب أبي حنيفة وصار إمامًا. والطحاوي نسبة إلى طحية قرية بصعيد مصر. ولد سنة ثلاثين ومائتين وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. راجع الجواهر المضية ١/١٠٢ والفوائد البهية ص٢١. ووفيات الأعيان ١/٢٣.

1 / 12

لهما الشيطان حتى تقربا وتناولا.
وتعصي هذه الأعضاء يصدر من الرجلين: المشي، ومن اليدين: البطش، ومن الوجه: التوجه إليها.
ثم وضع آدم صلوات الله تعالى على نبينا وصلى الله عليه وسلم حين أصابه وسقط عنه حمل يده على رأسه فقدر لها حكم الغسل تطهيرا لها عن دنس هذه المعاصي. ولما كان ذنب الرأس أقل قدر له المسح لا الغسل.
فإن قيل الفم حصل منه ذنب المضغ والابتلاع فيجب أن تكون المضمضة فرضا.
قلنا: انعقد الذنب قبله بمباشرة هذه الأعضاء فيعد ذلك ذنب له كمن كسب حراما وترك لوارثه فيأكله، فلو سلم فظاهر الآيه أن الممنوع هو القربان غير صادر منه.
الاستِنْجاء: من النجو وفي مجمل اللغة النجو ما يخرج من البطن. والاستنجاء منه وهو طلب الفراغ عنه وعن أثره كذا في المغرب. وفيه نجا وأنجى إذا أحدث ثم قالوا: استنجى إذا مسح موضع النجو أو غسله.
الخلاءُ ممدودًا: المتوضأ، والخلاء أيضا: المكان الذي لا شيء فيه كذا في الصحاح. وفيه الخلاء مقصورا الرطب من الحشيش الواحدة خلاة.
باب ما يختص بالنساء
وهي ثلاث: "حيضٌ ونفاسٌ واستحاضةٌ".
قال الشيخ الإمام العلامة "أبو نصر أحمد بن محمد البغدادي"١ رحمهما الله:
الحيض في اللغة: عبارة عن خروج الدم يقال: حاضت الشجرة إذا خرج منها الصمغ الأحمر، وفي الشرع: "هو دم ينفضه رحم امرأة سالمة عن داء" وفي الاختيار: قال "الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري" رحمهما الله "الحيض: هو الدم الذي ينفضه رحم

١ هو الشيخ أحمد بن محمد بن نصر الفقيه المعروف بالأقطع تفقه على أبي الحسين أحمد القدوري وشرح كتابه المختصر. برع في الفقه وأتقن الحساب، سكن بغداد ودرس الفقه ثم خرج منها إلى الأهواز، توفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة. راجع الجواهر المضية ١/١١٩. والفوائد البهية ص ٤٠. وكشف الظنون ٢/١٦٣١ ومعجم المؤلفين ٢/١٤٨.

1 / 13