Amali Ibn al-Hajib
أمالي ابن الحاجب
Editsa
د. فخر صالح سليمان قدارة
Mai Buga Littafi
دار عمار - الأردن
Inda aka buga
دار الجيل - بيروت
[إملاء ٧٣]
[مسائل في الاستثناء]
وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل (١) في الاستثناء: "وتقول: ما جاءني من أحد إلا عبد الله": هذا الفصل ينعطف على الوجه الثالث من المستثنى، وهو ما يجوز فيه النصب والبدل. فبين ههنا أن البدل ينقسم فيه إلى ما يكون بدلًا من حيث اللفظ وإلى ما لا يستقيم فيه بدل اللفظ فينتقل فيه إلى البدل على المعنى. وهو كل موضع تعذر فيه تقدير العامل في المبدل منه بعد إلا. ومثله بأمثلة، منها قولك: ما جاءني من أحد إلا زيد، لأن من ههنا زائدة لتأكيد النفي. فلو أبدلت من معمولها بعد الإثبات لوجب تقديرها معه، فتخرج عن موضوعها، لأن موضوعها تأكيد النفي لا تأكيد الإثبات. وكذلك: لا أحد فيها إلا زيد، لأن "لا" لم تعمل إلا للنفي، فإذا أبدلت من معمولها بعد الإثبات وجب تقديرها نافية بعده؛ لأن عملها لأجل النفي، فيتناقض حينئذ النفي والإثبات لورودهما على محل واحد. والذي يحقق ذلك وجوب النصب في قولك: ليس زيد إلا قائمًا (٢)، ووجوب الرفع في قولك: ما زيد إلا قائم، والفرق بين "ليس" وبين "ما" في العمل أن ليس عملت للفعلية لا للنفي، فكأنها في التقدير فعل دخل عليه نفي. فغذا قلت: ليس زيد إلا قائمًا، فكأنك قلت: ما كان زيد إلا قائمًا. فكما أنه لا يقدر بعد إلا في قولك: ما كان، إلا "كان" دون النفي لأنها العاملة فيما بعد إلا، فكذلك لا يقدر في: ليس زيد إلا قائمًا، إلا المعنى الذي عملت ليس لأجله، لا النفي، بخلاف: ما زيد إلا قائم، فإنها لم تعمل إلا للنفي، فلو عملت بعد "إلا" لوجب
(١) ص ٧١.
(٢) وبنو تميم يرفعونه. وقد عرفت هذه المسألة بمسألة: ليس الطيب إلا المسك. انظر الإملاء رقم (١٩١) من الأمالي المطلقة، ومغني اللبيب ١/ ٣٢٥ (دمشق).
1 / 376