485

حدثنا حسين بن نصر، وذكر قصة آل الحسن عليه السلام في حبسهم، قال: حبسهم أبو جعفر في محبس لا يدرون ليلا من نهار، ولا يعرفون وقت الصلاة إلا بتسبيح علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن عليه السلام، فضجر عبد الله بن الحسن بن الحسن عليه السلام ضجرة، فقال: يا علي أما ترى مانحن فيه من البلاء، ألا تطلب إلى ربك عز وجل أن يخرجنا من هذا الضيق والبلاء، قال: فسكت عنه طويلا ثم قال: يا عم، إن لنا في الجنة درجة لم نكن لنبلغها إلا بهذه البلية، أو بما هو أعظم منها، وإن لأبي جعفر في النار موضعا لم يكن ليبلغه حتى يبلغ منا مثل هذه البلية وأعظم منها، فإن تشاء أن تصبر فما أوشك فيما أصبنا أن نموت ونستريح كأن لم يكن منه شيء، وإن تشاء أن ندعو ربنا عز وجل أن يخرجك من هذا الغم، ويقصر بأبي جعفر عن غايته التي له في النار، فعلنا. قال: لا بل أصبر. فما مكثوا إلا ثلاثا حتى قبضهم الله إليه.

قال السيد الإمام أبو طالب رحمه الله: معنى قوله (لنا في الجنة درجة لم نكن لنبلغها إلا بهذه البلية) أي الدرجة المستحقة على الأعواض التي تؤخذ من أبي جعفر وتنقل إليهم، ويحتمل الثواب الذي يجب لهم على المجاهدة والصبر على ما ينالهم فيها(1).

Shafi 184