Allah Kawn Insan
الله والكون والإنسان: نظرات في تاريخ الافكار الدينية
Nau'ikan
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم (فصلت: 53). فالله ظاهر في خلقه وباطن في داخل النفس الإنسانية؛ فأهل الظاهر يرونه في الآفاق، أما أهل الباطن فيرونه في داخلهم. وأيضا:
ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (ق: 16). فالله أقرب إلى الإنسان من ذلك الشريان الذي يصعد في الرقبة لينقل الدم إلى الرأس؛ أي إنه أقرب إليه من جسده، وهذا يعني أنه وروح الإنسان شيء واحد. هذه الصلة بين روح الإنسان وروح الله تقر بها جملة في قصة خلق آدم تجاهلها الإسلام الرسمي حتى الآن وكأنها لم ترد في القرآن على الرغم من تكرارها في ثلاث سور؛ فبعد أن صنع الله جسد آدم من تراب الأرض نفخ فيه من روحه:
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (الحجر: 29).
ثم سواه ونفخ فيه من روحه (السجدة: 9).
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (ص: 72). فروح الإنسان من روح الله؛ ولهذا السبب دعا الملائكة إلى السجود له. (س):
لماذا تم التغاضي عن هذه الحقيقة الناصعة؟ (ج):
لأن الإنسان غافل عن حقيقة نفسه، وهو لا يتوصل إليها إلا بالكدح، فمن عرف نفسه عرف ربه، ومن لم يعرفها عاش وراء حجب الجهل. هذه الآية لم تفهم لأن البشر هم في نوم الغفلة ورقدة الجهالة، على حد تعبير رسائل إخوان الصفا التي أسست للغنوصية الإسلامية، وعلى من توصل إلى الاستفاقة من نوم الغفلة هذه ألا يبوح بسر الصوفية؛ ولذلك قال الحلاج:
بالسر إن باحوا تباح دماؤهم
وكذا دماء البائحين تباح
وهذا السر لا يتوصل إليه إلا من بلغ أعلى درجات الكدح الروحي وصار التماهي بين روحه والروح الإلهية حالة ماثلة في الوجدان. وهذا ما عبر عنه الحلاج في قوله:
Shafi da ba'a sani ba