الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
Mai Buga Littafi
دار القلم
Lambar Fassara
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
Inda aka buga
بيروت - لبنان
Nau'ikan
يقول السخاوي: "وفيه أيضا التسوية بينه وبين موسى ﵇ في إنزال كتابه جملة، والتفضيل لمحمد ﷺ في إنزاله عليه منجما ليحفظه. قال الله ﷿: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾ [الفرقان: ٣٢] وقال ﷿: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ [الأعلى: ٦] " (١).
وقت نزول القرآن الكريم:
أكثر نزول القرآن الكريم نهارا حضرا، وقد نزل يسير منه في السفر وقليل منه في الليل.
١ - الآيات والسور المتفق على نزولها ليلًا:
لقد تتبع العلماء ذلك فذكروا ما وقفوا عليه منه، فمن ذلك:
أولًا: أواخرُ آلِ عمران:
عن عائشةَ ﵂ أنَّ بلالًا أتى النبيَّ ﷺ يُؤْذِنه لصلاةِ الصبح فوجده يبكي فقال: يا رسول الله ما يُبكيك؟ قال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى قوله: ﴿سبحانك فقنا عذاب النار﴾. ثم قال: ﴿وَيْلٌ لمن قَرَأَهَا ولَمْ يَتَفَكَرْ فِيْهَا﴾ " (٢).
وعن إبراهيم بن سويد النخعي حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد ابن عمير على عائشة ﵂ فقال عبد الله بن عمير: حدثينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله ﷺ؟ فبكت وقالت: قام ليلة من الليالي فقال: " يا عائشة! ذريني أتعبد لربي "، قالت: قلت: والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجره، ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض، وجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله! تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ ! قال: " أفلا أكون عبدا شكورا؟ لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] " (٣).
فهذه الروايات الصحيحة تؤكد نزول هذه الآيات ليلًا على النبي ﷺ.
ثانيًا: آيات الثلاثة الذين خلفوا من سورة التوبة:
فقد جاء عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ - وَهُوَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ - قال: " فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الْآخِرُ مِنْ اللَّيْلِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي، مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ، قَالَتْ: أَفَلا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ؟
_________
(١)؟ جمال القراء للسخاوي (١/ ٢٠). وانظر ما استحسنه أبو شامة فنقله من كلام للحكيم الترمذي في تفسيره بهذا الشأن. المرشد الوجيز (٢٦).
(٢) أخرجه ابن حبَّان في صحيحه ح رقم ٦٢٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٣/ ١٧٦) "لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في التفكر، وابن المنذر، وابن حبان في صحيحه، وابن مردويه، والأصبهاني في الترغيب، وابن عساكر، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم. انظر: صحيح ابن حبان بأحكام الأرناؤوط (٢/ ١٣١).
(٣) رواه ابن حبان في صحيحه ح رقم ٦٢٠، والمنذري في الترغيب والترهيب، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب ح رقم ١٤٦٨، وفي السلسلة الصحيحة ح رقم ٦٨.
1 / 49