الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
Mai Buga Littafi
دار القلم
Lambar Fassara
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
Inda aka buga
بيروت - لبنان
Nau'ikan
وقد قرأ عبد الله بن مسعود: ﴿ثم عرضهن﴾، وقرأ أبي بن كعب: ﴿ثم عرضها﴾، أي: السماوات" (١).
وفيما عرضه عليهم قولان (٢):
أحدهما: أنه عرض عليهم الأسماء دون المسميات. روي عن ابن عباس (٣)، وابن زيد (٤)، وقتادة (٥)، ومجاهد (٦) -في أحد قوليه-، نحو ذلك.
والثاني: أنه عرض عليهم المُسَمَّيْنَ بها. قاله ابن مسعود (٧)، ومجاهد (٨)، وروي عن "الحسن، وقتادة" (٩) مثل ذلك.
قال ابن عطية: " والذي يظهر أن الله تعالى علم آدم الأسماء وعرض مع ذلك عليه الأجناس أشخاصا، ثم عرض تلك على الملائكة وسألهم عن تسمياتها التي قد تعلمها آدم، ثم إن آدم قال لهم هذا اسمه كذا، وهذا اسمه كذا" (١٠).
وقال الشنقيطي: " قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ﴾، يعني مسميات الأسماء لا الأسماء كما يتوهم من ظاهر الآية، وقد أشار إلى أنها المسميات بقوله: ﴿أنبئونى بأسماء هؤلاء﴾، الآية، كما هو ظاهر" (١١).
وفي زمان عرْضِهِم قولان (١٢):
أحدهما: أنه عرضهم بعد أن خلقهم.
والثاني: أنه صورهم لقلوب الملائكة، ثم عرضهم قبل خلقهم.
قال اببن عثيمين: "والأظهر أنها أسماء لمسميات حاضرة بدليل قوله تعالى: ﴿ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء﴾؛ وهذه الأسماء. والله أعلم. ما يحتاج إليها آدم، وبنوه في ذلك الوقت" (١٣).
قوله تعالى: ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي﴾ [البقرة: ٣١]، أي: "أخبروني" (١٤).
وقوله تعالى: ﴿أَنْبِئُونِي﴾، مأخوذ من الإنباء، وفيه قولان (١٥):
أَظْهَرُهُمَا: أنه الإخبار، قاله ابن عباس (١٦)، والنبأ الخبر، والنبيء بالهمز مشتق من هذا، ومنه قول النابغة (١٧):
(١) أنظر: تفسير ابن كثير: ١/ ٢٢٣ ..
(٢) أنظر: النكت والعيون: ١/ ١٠٠.
(٣) أنظر: تفسير الطبري (٦٦١): ص ١/ ٤٨٧. ولفظه: " ثم عرض هذه الأسماء، يعني أسماء جميع الأشياء، التي علّمها آدم من أصناف جميع الخلق".
(٤) أنظر: تفسير الطبري (٦٦٣): ص ١/ ٤٨٧. ولفظه: " أسماء ذريته كلِّها، أخذهم من ظَهره. قال: ثم عرضهم على الملائكة".
(٥) أنظر: تفسير الطبري (٦٦٤): ص ١/ ٤٨٧. ولفظه: " علمه اسم كل شيء، ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة".
(٦) أنظر: تفسير الطبري (٦٦٦): ص ١/ ٤٨٨. ولفظه: " يعني عرض الأسماء، الحمامةَ والغراب".
(٧) أنظر: تفسير الطبري (٦٦٢): ص ١/ ٤٨٧. ولفظه: "، ثم عرض الخلقَ على الملائكة".
(٨) أنظر: تفسير الطبري (٦٦٥): ص ١/ ٤٨٨. ولفظه: " عرض أصحاب الأسماء على الملائكة".
(٩) أنظر: تفسير الطبري (٦٦٧): ص ١/ ٤٨٨. ولفظهما: " علّمه اسم كل شيء: هذه الخيلَ، وهذه البغال، وما أشبه ذلك. وجعل يُسمي كل شيء باسمه، وعُرضت عليه أمة أمة".
(١٠) المحرر الوجيز: ١/ ١٢١.
(١١) أضواء البيان: ١/ ٣٢.
(١٢) أنظر: النكت والعيون: ١/ ١٠٠.
(١٣) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١١٩.
(١٤) تفسير البغوي: ١/ ٨٠.
(١٥) أنظر: النكت والعيون: ١/ ١٠٠.
(١٦) أنظر: تفسير الطبري (٦٦٨): ص ١/ ٤٨٨.
(١٧) ديوانه: ٨٧ من قصيدة له، في عمرو بن هند، وكان غزا الشام بعد قتل المنذر أبيه. وقال أبو عبيدة: هذه القصيدة لعمرو بن الحارث الغساني في غزوة العراق. ورواية الديوان: " أن حيًّا حلولا " بالنصب، صفة " حيًّا " وهي الرواية الجيدة. وخبر " أن " محذوف، كأنه يقول: قد تألبوا يترصدون لك. وحذفه للتهويل في شأن اجتماعهم وترصدهم. والبيت الذي يليه دال على ذلك، وهو قوله: وَأَنَّ الْقَوْمَ نَصْرُهُمُ جَمِيعٌ ... فِئَامٌ مُجْلِبُونَ إِلَى فِئَامِ
ورواية الرفع، لا بأس بها، وإن كنت لا أستجيدها. وقوله: " حرام " كأنه يعني بني حرام ابن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد هذيم. أو كأنه يعني بني حرام بن جذام بن عدي بن الحارث ابن مرة بن أدد بن زيد. ودار جذام جبال حسمى، وأرضها بين أيلة وجانب تيه بني إسرائيل الذي يلي أيلة، وبين أرض بني عذرة من ظهر حرة نهيل (معجم البلدان: حسمى).
2 / 173