890

قال: بلى، ولكني أخشى أن تغلبني عيني، فلما انتهينا دنوت من المحمل فإذا هو نائم فتنحنحت فلم ينتبه فحركت المحمل فجلس، فقلت: قد بلغت، قال: حل حملي، فحللته، قال: صل القطار فوصلته، ثم تنحيت به عن الجادة، فأنخت بعيره، فقال: ناولني الإداوة والركوة فتوضى وصلى، ثم ركب، فقلت له: جعلت فداك رأيتك فعلت(1) شيئا أفهو من مناسك الحج؟

قال: لا، ولكن يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة، تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة.

وروى أبو الفرج أيضا، عن موسى بن عبدالله بن الحسن، قال: حججت مع أبي فلما انتهينا إلى فخ أناخ محمد بن عبدالله بعيره، فقال لي أبي: قل له يثير بعيره، فقلت له: فأثاره، ثم قلت لأبي: يا أبة، لم كرهت له هذا؟ قال: إنه يقتل في هذا الموضع رجل من أهل بيتي، يتعاوى عليه الحاج(2) فنفست [به] (3) أن يكون هو، وكان الحسين الفخي عليه السلام لا يدانيه أحد في الكرم، والسماحة، وكان يقول: والله إني لأخاف أن لا تقبل مني؛ لأن الذهب والفضة والتراب عندي بمنزلة واحدة.

وروى أبو الفرج في كتابه(الصغير) أنه باع حائطا له بأربعين ألف دينار فوقف بها على دار، وجعل يفرقها في أهل الحاجات كفا كفا وحفنا حفنا، فلما دخل بيته منها شعيرة.

وروى أيضا بإسناده إلى الحسن بن هذيل قال: كنت أصحب الحسين بن علي صاحب فخ، فقدم إلي بغداد، فباع ضيعة له بسبعة آلاف دينار، وخرج فنزل سوق أسد فأتى رجل معه سلة عنب، فقال له: مر الغلام يأخذ مني هذه السلة، فقال له: وما أنت؟

Shafi 334