876

فقال: إني أكره البيات، وكان عليه السلام يلاحظ أمور الآخرة، ولا يبالي بما تغير من الدنيا، وخطب يوما فقال في آخر الخطبة: اللهم، إن ذكرت اليوم أبناء بآبائهم، أو آباء بأبنائهم فاذكرنا عندك بمحمد-صلى الله عليه وآله- يا حافظ الآباء في الأبناء والآبناء في الآباء، أحفظ ذرية نبيك فارتج المصلى بالبكاء، وقال في بعض خطبه(1): أيها الناس، إني وجدت جميع ما يطلب العباد بن جسيم الخير عندالله في ثلاث: في المنطق، والنظر، والسكوت، فكل منطق ليس فيه ذكر فهو لغو، وكل سكوت ليس فيه فكر(2) فهو سهو، وكل نظر ليس فيه اعتبار فهو غفلة، فطوبى لمن كان منطقه ذكرا ونظره اعتبارا، وسكوته تفكرا، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته، وكان الهزيمة أولا في أصحاب أبي جعفر حتى(3) قرب أبو جعفر نجائبه وحمل امرأتيه(4) إلى بغداد وما بقي دون الفتح، فرأى إبراهيم المنهزمين وما نزل بهم من القتل فرحمهم، وأمر برد الرايات، فلما ردوا الرابات ظنوها هزيمة فعطفوا، وكانت في أصحاب إبراهيم ( عليه السلام) فثبت حتى كان آخر النهار رفع المغفر عن وجهه من شدة الحر فجاء سهم فوقع في رأسه فاعتنق فرسه واحتوشته الزيدية وأنزلوه، فأخرذه بشير الرجال إلى حجره، وهو يقول: {وكان أمر الله قدرا مقدورا}[الأحزاب:38] ثم حمل جند الظلمة فحزوا رأسه ورأس بشير الرحال، وأمر بهما إلى أبي جعفر، ودفنوا جثة إبراهيم بباخمراء، قالوا(5): وصرع معه أربعمائة ضاربوا دونه حتى قتلوا،وكان خروجه في رمضان سنة خمس وأربعين ومائة فبقى رمضان وشوال وذا القعدة، وقتل في ذي الحجة-رحمة الله عليه ورضوانه- والعقب من إبراهيم بن عبدالله في ابنه الحسن بن إبراهيم وحده وباقي أولاده بين دارج ومنقرض، ذكره في (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب) ومما رثي به قول غالب بن عثمان الهمداني الناعطي (رحمه الله):

Shafi 319