874

وروي: أنه كان قصد إلى الكوفة وهو يعتقد أن أهل الكوفة يثبتون معه، فلما صار بها لم يجد ناصرا، وبلغ أبا جعفر خبره فوضع الأرصاد والحرس لكل موضع فرام الخروج فلم يقدر، فأعمل(1) الحيلة، وكان معه رجل يقال له: سفيان بن يزيد، فصار إلى أبي جعفر، فقال له: يا أمير المؤمنين، تؤمنني وأدلك على إبراهيم بعد أن أدفعه إليك؟

فقال له: أنت آمن، وأين هو؟

قال: بالبصرة، فوجه معي رجلا تثق به وأحملني على دواب البريد، واكتب إلى عامل البصرة حتى أدله(2) فليقبض عليه، فوجه معه بأبي سويد فخرج، ومعه غلام عليه جبة(3) صوف وعلى عنقه سفرة فيها طعام، حتى ركب البريد ومعه أبو سويد وذلك الغلام، فلما صار إلى البصرة قال لأبي سويد: أنتظرني حتى أعرف خبر الرجل، ومضى فلم يعد، وكان الغلام الذي عليه الجبة الصوف إبراهيم بن عبدالله عليه السلام فلما أبطأ صار إلى سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب، وكان عامل الناحية فقال له: أين الرجل؟

فقال: لا أدري.

فعلم أنها حيلة، وظهر إبراهيم بن عبدالله بالبصرة، وبايعه أهلها، وقام بالأمر هناك حتى ورد عليه نعي أخيه وهو يريد أن يصلي صلاة العيد فصلى بهم، ثم رقى المنبر، ونعى أخاه إلى الناس، ثم تمثل:

با المنازل يا عين الفوارس من?

?

يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجع

الأبيات.

ولما نزل بايعه علماء البصرة، وعبادها، وزهادها، واختصت به المعتزلة مع الزيدية، ولازموا مجلسه وتولوا(4) أعماله، فاستولى على واسط وأعمالها، والأهواز وكورها، وأعمال فارس، وكان أبو حنيفة يدعو إليه سرا، فكتب إليه: إذا أظفرك الله بآل عيسى بن موسى الكتاب إلى آخره، فظفر المنصور بكتابه، فكتب إلى عيسى بن موسى وهو ببالكوفة أن يحمل إليه أبا حنيفة إلى بغداد.

Shafi 317