849

على أي شيئ فاتنا منه نأس وكان أبو مسلم يقال له: أمير آل محمد، وأبو سلمة حفص بن سليمان يدعى: وزير آل محمد، ووزر بعده للسفاح خالد بن برمك البرمكي، وفي (الشافي) قال: كانت الدعوة في خراسان إلى الرضىمن آل محمد على أيدي الشيعة والدعاة، وظهر أبو مسلم على خراسان ووصلت الجنود العراق واستولوا على الكوفة، وكان شعارهم: يا لثارات زيد، فلما خافت بنو العباس من الشام نهضوا إلى الكوفة وانكتموا(1) فيها، وكان القائم بأمر الشيعة والجيوش أبو سلمة حفص بن سليمان، وكان بنو هاشم قد بايعوا محمد بن عبدالله النفس الزكية، وكان أبو الدوانيق فيمن بايعه، وكان السفاح سفاكا للدماء، قتل من بني أمية وغيرهم خلقا عظيما، ولذلك سمي السفاح، وكان لا يراعي الأمان والعهود.

وروي أن سليمان بن هشام بن عبدالملك كان قد استأمن إلى السفاح فقدم معه بابنين له فأكرمه أبو العباس وبره وأجلسه وابنيه على النمارق والكراسي، فدخل على السفاح ذات يوم أعرابي فسلم عليه، ثم اندفع ينشده:

صبح الملك ثابت الأساس

يا أمير المطهرين من الرجس

أنت مهدي هاشم وسواها

لا تقيلن عبد شمس عثارا

أفنها أيها الخليفة واحسم

أنزلنها بحيث أنزلها الله

ولقد ساءني وساء سوائي

واذكروا مصرع الحسين وزيد

والقتيل الذي بحران أمسى

نعم كلب الهراس أين مولاك لولا

?

?

بالبهاليل من بني العباس

ويا رأس منتهى كل رأس

كم أناس رجوك بعد إياس

وأقطعن كل رغلة وغراس

عنك بالسيف شأفة الأدناس

بدار الهوان والإتعاس

قربهم من نمارق وكراسي

وقتيل بجانب المهراس

وهن رمس في غربة وتناسي

خله من حبائل الإفلاس

فقام سليمان بن هشام، فقال: يا أمير المؤمنين، إن مولاك هذا يحرضك مذ مثل بين يديك على قتلي وقتل ابني، وقد تبينت والله أنك تريد أن تغتالنا.

قال: لو أردت ذلك ما كان يمنعني منكم على غير غيلة؟

قال: يمنعك من ذلك ما أعطيتنا من العهد والعقد.

Shafi 290