824

فقال: وكيف يبارك لي فيه وأنتم تأكلونه، ثم قال لبعض من معه أدع قيمة فدعا به فقال: أقلع شجرة وأغرس زيتونا، حتى لا يأكل منه أحد شيئا، وكانت ثياب هشام تحمل على ستمائة جمل، فلما مات لم يكن معه ثوب يكفن فيه فبقى حتى أنتن أو قارب، وذلك أنه ولي الأمر بعده الوليد بن يزيد، وكان بينه وبينه عداوة فقبض على المخازين والمفاتيح حتى شفع في كفنه، وقيل: كفنه خادم له، وفي أيام هشام توفى علي بن عبدالله بن عباس سنة ثماني عشرة ومائة، وكان مولده في الليلة التي قتل في صبيحتها علي بن أبي طالب عليه السلام وكان له اثنان وعشرون ولدا ذكورا، ثم قام بعد هشام الوليد بن يزيد بن عبدالملك بن مروان فبويع له في اليوم الذي توفي فيه هشام، ثم قتل بالبخرآ وهي قرية من قرى دمشق يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة، سنة ست وعشرين ومائة، فكانت ولايته سنة وشهرين واثنين وعشرين يوما، وقتل: وهو ابن أربعين سنة، والوليد هذا يدعى خليع بني مروان، وكانت همته مصروفة إلى الأكل والشرب واللهو والطرب، والغناء، والسكر، وفي أيامه كان ابن سريح المغني، ومعبد، والعريض، وابن عائشة، وابن محرز، وطويس، ودحمان، وغلبت شهوة الغناء في أيامه على الخاص والعام، وهو ممن لا يشك المسلمون في كفره لاستخفافه بأمر الدين ولتصريحه بالكفر.

حكى إسحاق بن محمد الأورق قال: دخلت على منصور بن جمهور بعد قتل الوليدبن يزيد وعنده جاريتان من جواري الوليد، فقال: أسمع من هاتين ما يقولان.

قالتا: قد حدثناك.

قال: بل حدثاه؟

قالت إحداهما: كنا آثر جواريه عنده، فنكح هذه، وجاء المؤذن يؤذن بالصلاة فأخرجها وهي جنب فصلت بالناس متلثمة على أنها رجل، ومن تصريحه بالكفرقوله:

لقب بالبرية هاشمي

فقل لله يمنعني طعامي

?

?

بلا وحي أتاه ولا كتاب

Shafi 263