767

روي أن عبد الملك كاتب أصحاب مصعب ووعدهم الأماني إن غدروا بمصعب، وكان من جملة أصحاب مصعب إبراهيم بن الأشتر، وكان له ناصحا فجاءه بالكتاب بطابعه وأقرأه إياه وهو يعده فيه ولاية العراق إن قتل مصعبا، فقال إبراهيم: ماكتب إلي عبد الملك إلا وقد كتب إلى جميع أصحابك، ثم إن عبد الملك زحف نحو مصعب ووجه إليه محمد بن مروان بن الحكم في جيش(1) كثيف فالتقوا با.... فقتل إبراهيم بن الأشتر، ثم قال مصعب لقطن بن عبدالله: أحمل عليهم بخيلك، قال: ما أرى ذلك. قال ولم؟

قال: لأني أكره أن يقتل مذحج في غير شئ، ثم [قال](2) لغيره من أصحابه كذلك فلم يتقدم أحد، فقال مصعب بعد ذلك: ياإبراهيم، ولا إبراهيم لي اليوم، ثم قال لابنه عيسى بن مصعب: إلحق بعمك بمكة فاخبره بما صنع بي أهل العراق، ودعني فإني مقتول.

فقال: والله، لا تتحدث قريش أني أسلمتك للقتل أبدا.

فقال: أما إذا أبيت فتقدم يا بني بين يدي فإني أحتسبك فإني أعرف فيك الكرم وأنت في مهدك فتقدم فقاتل حتى قتل، فجول أهل العراق وجوههم وصاروا مع عبدالملك وبقي مصعب في شرذمة قليلة، وجاء عبيدالله بن ظبيان، وكان من أصحابه فقال: أين الناس أيها الأمير؟

قال: غدرتم يا أهل العراق، فرفع يده عبيد الله ليضربه فبدره مصعب فضربه على البيضة فنشب السيف، وجاء غلام لعبيدالله فضرب مصعبا فقتله، ثم جاء عبيدالله برأسه [إلى عبدالملك](3) وهو يقول:

طيع ملوك الأرض ما أقسطوا لنا?

?

وليس علينا قتلهم بمح

فلما نظر عبدالملك إلى الرأس خر ساجدا، فقال عبيدالله بن ظبيان: ما ندمت على شيء ندمي على عبدالملك إذ لم أضرب عنقه فأكون قد قتلت ملكي العرب في يوم واحد، وفي ذلك يقول عبيدالله:

ممت ولم أفعل وكدت وليتني

فأوردتها في النار بكر بن وائل?

?

فعلت فأدمنت البكا لأقاربه

Shafi 202