464

قال ابن أبي الدم: هكذا رواه الطبري وغيره، وقتل زهرة بن جويه الجالينوس وأخذ سلبه فباعه بثلاثين ألفا، وباع هلال بن علقمة سلب رستم بسبعين ألفا سوى قلنسوته فإنها ذهب وفضة وكان قيمتها على روي مائة ألف، والقى الله تعالى على الفرس الذلة حتى أن المسلم ليدعوا الفارسي فيأتيه وهو شاكي السلاح فيضرب عنقه ويأخذ سلبه وربما أخذ سلاحه أولا فقتله به، وحتى أنه ربما أمر أحد الفارسين من الفرس أن يقتل صاحبه الآخر فيقتله، وكان جملة من أصيب في وقائع (القادسية) من المسلمين سبعة آلاف وخمسمائة من ذلك في ليلة الهرير ألف وخمسمائة، وأما الفرس فهلك أكثرهم، وكان سعد بن أبي وقاص تخلف عن القتال بهذه الأيام لمرض كان به فكان يجلس على القصر ويشاهد الحرب فقال فيه بعض المسلمين:

نقاتل حتى ينزل الله نصره

فأبنا وقد أيمت نساء كثيرة ... وسعدا بباب (القادسية) يعصم

ونسوة سعد ليس فيهن آيم

فلما بلغ سعدا ذلك قال: اللهم إن كان ما قال كاذبا فاقطع لسانه ويده.

قال الراوي: فوالله إنه لواقف بين الصفين يومئذ إذ أقبلت نشابة في لسانه فيبس شقه فما تكلم بكلمة حتى لقى الله عز وجل، ثم كتب أبو عبيدة إلى عمر بذلك، فكتب إليه أنه لا يصلح للعرب إلا حيث يصلح البعير والشاة في منابت العشب فانظر فلاة من الأرض إلى جانب البحر فارتد للمسلمين منزلا، فسار سعد حتى نزل (كويفة) عمر بن سعد فلم يوافق الناس من الذباب والحمى، فبعث عثمان بن حنيف فارتاد لهم وضع (الكوفة)اليوم، فنزلها سعد فخط مسجدها الجامع وخط فيها الخطط للناس، وبعث عمرو بن عتبة بن غزوان إلى موضع (البصرة) اليوم فبصرها وكانت يومئيذ تدعى (الهند) فيها حجارة بيض فابتداء ببناء (الكوفة) و(البصرة) في شهر واحد في سنة أربع عشرة في رواية سيف.

Shafi 480