1198

قال ابن خلكان: وكان أبوهم علي بن بويه صيادا ليست له معيشة إلا صيد السمك وأولاده ملكوا العراقين والأهواز وفارس، وساسوا أمور الرعية أحسن سياسة فكان لعماد الدولة وهو أكبر بني بويه خير عجيب وهو أنه لما ملك شيراز في أول ملكه اجتمع أصحابه وطالبوه بالأموال ولم يكن عنده ما يرضيهم وأشرف أمره على الإنحلال فبينا هو مفكر قد استلقى على ظهره إذ رأى حية خرجت من موضع من سقف ذلك المجلس ودخلت موضعا آخر منه فخاف أن تسقط عليه فأمر بإحضار سلم وأن يخرجوا الحية فلما بحثوا وجدوا ذلك السقف يفضي إلى عريش بين سقفين فعرفوه فأمرهم بفتحها ففتحت فإذا فيها صناديق فيها خمسمائة ألف دينار فحمل ذلك إلى بين يديه فقسمه على الرجال وثبت أمره بعد أن كان أشفى على الإنخرام ثم أنه جهز ثيابا وسأل عن خياط حاذق فوصف له خياط كان لصاحب البلد قبله فأمر بإحضاره وكان أطروشا وكان عنده وديعة لصاحب البلد فوقع في نفسه أنه إنما طلب لأجلها فلما خاطبه حلف له أن لم يكن عنده سوى اثنى عشر صندوقا لايدري ما فيها، فتعجب عماد الدولة من جوابه وأمره بإحضارها فوجد فيها أموالا عظيمة.

(قال ابن أبي الدم: كان السبب في تملكهم أن مردوابخ بن زبار ملك الري وأصفهان لما عظم ملكه خدمته علي بن بويه والتجئ إليه ونصح في خدمه فصار ينتقل من خدمة إلى خدمة أرفع منها حتى جعله أميرا فبعثه مردوابج إلى بعض بلاده لمال فأخذ ذلك المال لنفسه وكان خمسمائة ألف درهم واستخدم به جماعة من الديلم وغيرهم وصار إلى همدان ففتحها في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، ثم سار إلى أصفهان وملكها، ثم سار إلى كازرون وسابور فملكها ، ثم سار إلى شيراز فملكها وعظم أمره لكنه أنفق جميع ما معه فكانت قضية الحية التي ذكرت.

Shafi 86