1008

فقال له أبو العتاهية: اعمل برأيك غير أني لا أحب مبيتك هاهنا لما أحاذره من بني عمي على (صنعاء)، فعزم الهادي من ساعته ودخل (صنعاء) ليلة الجمعة لسبع ليال بقين من المحرم سنة ثماني وثمانين ومائتينن وأبو العتاهية بين يديه حتى ادخله الدار التي كان فيها أبو العتاهية، فلما أصبح بلغ الخبر عبدالله بن جراح-لعنه الله- والجفاتم فأقبلوا من السر يركضون خيلهم إلى (صنعاء) وهم يقولون لا نريد العلوي ولا يدخل بلدنا، وكذلك كان يقول آل طريف جميعا، فلما قرب القوم من (صنعاء)، وكان إبراهيم بن خلف مع أبي العتاهية حين دخل الهادي (صنعاء)، وكان معه من عبيد آل طريف رجل يقال له ابو زياد، وكان معهما عسك عظيم من الخيل والرجال الذين كانوا ينهون حبشان وغيرهان قال لهم إبراهيم بن خلف: إذا اشتغل الناس بصلاة الجمعة فأثيروا الفتنةن فلما خرج الهادي يصلي في المسجد ورقا المنبر فخطب خطبة بليغة إذ أقبل الجفاتم وبن جراح فنهبوا من أثقال أصحاب الهادين ويسلبون من وجدوا فأتاه بعضهم وهو على المنبر فأشار إليه بيده وأعلمه بما حدث في عسكره فلم يلتفت إلى ذلك، ومضى في خطبته حتى أكمل، ثم نزل فصلى بالناس، ثم أتى غلام لأبي العتاهية فأخبره بخبر ابن عمه وما أجمع عليه من الفتنة فخرج قبل الهادي من المسجد يركض فرسه حتى صار إلى منزله فلبس لامته وخرج إلى الجبانة فوجد إبراهيم بن خلف وأبا زياد في الجبانة يريدون الحربن وقد صارت عساكرهم على الدرب فلماعاينوا أبا العتاهية شتموه أقبح شتيمة فقال لهم: يا معشر العسكر قد تعلمون صنائعي إليكم وما كنت اوجه لكم وأنا اميركم الذي تعرفون أعطيكم أكثر ما كنت أعطيكم وجعل يكلمهم كلاما جميلا فما زادهم إى طغيانا، وخرج الهادي من المسجد فعبأ من كان معه من عسكره وسار حتى صار إلى منزله وعاين آل طريف والجفاتم فأمر أصحابه يلزمون باب الدار ودخل داره فلبس درعه، وجلس في كجلسه مشرفا على آل طريف والجفاتم وأبو العتاهية معهم يكلمهم ويرفقب هم ولا يزيدهم إلا طغيانا وكفرا فأمر الهادي أصحابه فاصطفوا قدام داره وهو في مجلسه فأتاه أبو العتاهية فقال له: يا ابن رسول الله لا تعجل علي فإني أرجوا أن تؤل الأمور إلى المحبوب.

فقال له: أنفذ لهم فاصرفهم عن موضعهم فوالله لئن بروت إليهم لأنظمنهم في رمحي كما ينظم الجراد في العود، فرجع أبي العتاهية إليهم فناشدهم بالله، فلم يقبلوا منه ورموه بالحجارةن واجتمع معهم من غوغاء أهل (صنعاء) وأهل الباطل كثير نحو عشرة آلاف راجل وستمائة فارس، فلما طردوا أبا العتاهية صار إلى الطبريين فأخذ منهم جماعة فقاتلوا ابن خلف وأصحابه قتلا شديدا وثارت العساكر من كل جانب، ووقع القتال بالقرب من دار الهادي، ورموا إلى مجلس الهادي بالنشاب، وأتا أبو العتاهية إلى الهادي فقال له: اركب جعلت فداكن فركب الهادي فرسه وأمر ابنه أبا القاسم فركب وأمر أصحاه الركوب وخرج فلما عاينه القوم وقد كانوا هزموا أصحابه رجعوا إلى مواضعهم وحمل عليهم وحده فطعن أول من لقيه منهم فقتلهن ثم طعن آخر، ثم طعن آخر حتى طرح منهم ثلاثة رجال من خيارهم، ثم لحق الخيل فلحق فارسا منهم فطرحه، وكان طعنه لهؤلاء القوم في حملتهنووصدق قوله فنظمهم في رمحه.

قال علي بن محمد: سمعت الهادي يقول بعد ذلك: والله ما ندمت على شيئ قلته إلا قولي لأبي العتاهية إن خرجت إلى هؤلاء الكلاب نظمتهم في رمحي كما ينظم الجراد في العود فآليت على نفسي أن لا اتكلمبمثل ذلك أبدا.

Shafi 481