Asirai Tarihin Da Ya Rikita
ألغاز تاريخية محيرة: بحث مثير في أكثر الأحداث غموضا على مر الزمن
Nau'ikan
وبخلاف النزيف، لا يملك المؤرخون الطبيون الكثير لزعمه. فقد أدرجت شهادة وفاة موتسارت سبب الوفاة بأنه «حمى دخنية شديدة»، وهو تشخيص لا يعني شيئا لأطباء اليوم. فقد وصف زوار موتسارت، من ضمنهم كونستانس، ما كان يعانيه من أعراض بشكل متفاوت ومبهم للغاية، حتى إنه ربما كان يعاني من أي عدد من العلل، من بينها التهاب الشغاف البكتيري، ومتلازمة هينوخ شونلاين، واللوكيميا، والالتهاب الشعبي الرئوي بالعنقوديات، ونزيف المخ.
وفي المنتدى الطبي الذي عقد عام 1991، بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لوفاة موتسارت، كان على رأس أسباب الوفاة الفشل الكلوي والحمى الروماتيزمية، ولكن لم يكن هناك إجماع واضح بين الخبراء؛ فيما عدا أنه لم يظن أحد منهم أنه تعرض للتسمم.
أما بالنسبة إلى اعتقاد موتسارت الشخصي بحدوث العكس، فمن الممكن أن يكون ببساطة نتيجة لهذيان أو اكتئاب تسبب فيه أي من الأمراض التي أدت لوفاته. ولا شك أيضا أن زيارة الرسول الغامض الذي اتفق معه على تأليف «القداس الجنائزي» كانت تركز ذهنه على التفكير في الموت، وموته هو تحديدا. فمن السهل تخيل الموسيقار الهزيل وهو يحول الرسول الغامض إلى رسول موت. بل إن شافر أشار إلى أن ساليري قد تنكر في شخصية الرسول ليدفع خصمه إلى حافة الجنون، في ظل علمه بانشغال موتسارت الشديد بفكرة الموت.
كانت الحقيقة بشأن الرسول، والتي تكشفت أخيرا بعد 173 عاما من وفاة موتسارت، أقل شرا، ولكن ليست أقل غرابة. ففي عام 1964، نشر أوتو دويتش وثيقة اكتشفت في أرشيفات بلدة فينر نيوشتات، وهي بلدة تقع على بعد قرابة ثلاثين ميلا جنوب فيينا. كانت الوثيقة بعنوان «التاريخ الحقيقي والتفصيلي للقداس الجنائزي لدبليو إيه موتسارت، بدءا من تأليفه عام 1791 حتى الفترة الحالية من عام 1839»، وكانت بقلم أنطون هيرتسوج، وهو موسيقي كان يعمل لدى كونت فون فالسيك، أحد كبار ملاك الأراضي في المنطقة.
أوضح هيرتسوج أن الكونت كان محبا للموسيقى لحد الولع، وكان يحب شراء أعمال الموسيقيين الواعدين وتقديمها على أنها من تأليفه. وفي فبراير من عام 1791 توفيت زوجة الكونت الشابة، فقرر إحياء ذكرى موتها بقداس مهيب مميز؛ لذا أرسل أحد الخدم إلى موتسارت، بنفس عرضه السخي المألوف ونفس التحذير المعتاد أيضا ألا يحاول معرفة هوية المكلف بالعمل.
كان هيرتسوج ورفاقه الموسيقيون يسايرون سيدهم، فيتذكر هيرتسوج قائلا: «كان معروفا لنا جميعا أن الكونت كان يريد تضليلنا، مثلما فعل مع المقطوعات الأخرى التي اتفق عليها. ففي حضورنا كان دائما ما يقول إنها من تأليفه، ولكنه كان يبتسم حين يقول ذلك .»
وهكذا اتضح أن تحفة موتسارت الفنية الأخيرة لم تؤلف لتنذر بالموت على نحو مخيف، ولكن ألفت من أجل لص غريب الأطوار يسرق أعمال الغير. ولأن كونستانس ليست حمقاء، فربما تكون قد نشرت قصة الرسول المجهول على أمل أن تعزز سمعة زوجها الراحل، والتي كانت تتنامى بشكل سريع؛ فضلا عن قيمة مؤلفاته الآخذة في التزايد على نحو متسارع. وإذا كان هذا هو الحال، فقد حققت نجاحا يفوق أحلامها؛ إذ صار «القداس الجنائزي» يعتبر واحدا من روائع موتسارت. ولا يزال كذلك، بغض النظر عن كيفية تأليفه.
لمزيد من البحث
Otto E. Deutsch,
Mozart: A Documentary Biography,
Shafi da ba'a sani ba