Littafin Alfazi
كتاب الألفاظ لابن السكيت
Editsa
د. فخر الدين قباوة
Mai Buga Littafi
مكتبة لبنان ناشرون
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٩٩٨م
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمّد
حدّثنَا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ البغداذيُّ، قالَ: ناولَني هذا الكتابَ أبو جعفرٍ الغالبيٌّ مُناولةً، وقالَ لي: هذا الكتابُ هوَ بخطّي، وأنا صحّحتُه لصاحبه. واستمللتُ هذا الكتابَ على ابنِ كَيسانَ مجلسًا مجلسًا، وقالَ لي ابنُ كَيسانَ: قرأتُ هذا الكتابَ على أبي العبّاسِ ثعلبٍ، وسمعتُ ابنَ بُكيرٍ يقرؤُه عليه.
قالَ أبو عليٍّ: وقرأتُه بعدَ ذلكَ على المطرِّزِ أبي عُمرَ عن أحمدَ بنِ يحيَى، وسمعتُه أيضًا على أبي بكرٍ يقرؤه عليه مكيٌّ الزَّنجانيُّ، وأنا أنظرُ في كتابِه، وقالَ لي أبو بكرٍ:
حدّثَني بهذا الكتابِ أبي عن ابن رُستُمَ
1 / 3
عن يعقوبَ. وهذا الكتابُ بخطِّ يدِ أبي.
وحدّثَنا أبو الحسن بنُ كيسانَ النحويُّ ﵀ إملاءً، قالَ: قرأتُ على أحمدَ بنِ يحيى، وسمعتُ هذا الكتابَ، يقرؤُه عليه ابنُ بُكيرٍ من أوّلِه إلى آخرِه، وأنا أنظرُ في نسختي هذه:
1 / 4
١ - باب الغِنى والخِصب
قال الأصمعيُّ: يُقالُ: إنّه لمُكثِرٌ، وإنّه لمُثْرٍ، يا هذا. وقد أثرَى فُلانٌ، إذا كثُرَ مالُه، يُثِري إثراءً. ويقالُ: ثَرا بنُو فُلانٍ بَني فُلانٍ، إذا صارُوا أكثرَ منهم، يَثرُونهم ثَرْوةً. وكَثَرَ بنُو فُلانٍ بَنِي فُلانٍ: إذا صارُوا أكثرَ منهم.
ويُقال: إنّه لذو ثَراءٍ، وذو ثَرْوةٍ. يُرادُ به: لذو عددٍ وكثرةِ مالٍ. قال تميمُ بن أُبيِّ بنِ مُقبلٍ:
وثَرْوةٌ، مِن رِجالٍ، لَو رأيتَهُمُ لَقُلتَ: إحدَى حِراجِ الجَرِّ، مِن أُقُرِ
ثروةٌ أي: عددٌ كثيرٌ من مالٍ أو ناسٍ. ويُروى: "وثَورةٌ مِن رِجالٍ". قالَ: فالثَّورةُ: الرجالُ يَثورونَ. والثَّروةُ: منَ المالِ عن ابنِ الأعرابيِّ. والحِراجُ: جمعُ حَرَجةٍ. وهو شجرٌ مُلتفُّ كثير. وقال الباهليُّ: الحِراجُ: أصولُ الشَّجرِ.
والجَرُّ: أسفلُ الجبلِ. وكلُّ ما غلُظَ في أسفلِ جبلٍ فهوَ جرٌّ. ويُروى: "حِراجِ الجَوِّ". والجوُّ: البطنُ. وأُقُرٌ: جبلٌ ببلادِ غَطَفانَ. وقالَ حاتمُ طيّئٍ:
أماوِيَّ، ما يُغنِي الثَّراءُ عَنِ الفَتَى إذا حَشرَجَتْ يَومًا، وضاقَ بِها الصَّدرُ
ويقال: إنّه لذو وَفْرٍ وذو دَثْرٍ.
ويقال: قد استَوثَجَ منَ المالِ
1 / 5
واستَوثَنَ، إذا استكثَرَ.
ويقال: إنّه لمُتْرِبٌ. قالَ أبو عُبيدةَ: له مالٌ مثلُ التُّرابِ كثرةً. قالَ: ومِثلُها أثرَى. وهو ما فوقَ الاستغناءِ، وهما التَّخرُّقُ. والتَّخرُّقُ: أن تكونَ له الإبلُ والغنمُ والرَّقيقُ.
الأصمعيُّ: يقالُ: إنّ له لمالًا جَمًّا أي: كثيرًا. قالَ: ويقالُ: رَجُلٌ مالٌ ومَيِّلٌ، إذا كانَ كثيرَ المالِ.
ويقال: أمِرَ مالُه يأمَرُ أمَرًا وأمَرةً، وآمَرَه اللهُ. وأنشدَ أبو زيدٍ:
* أُمُّ جَوارٍ، ضَنؤُها غَيرُ أمِرْ *
ضَنؤها: نَسلُها. يقالُ: آمَرَهُ اللهُ يُؤمِرُهُ إيمارًا. ويقالُ في مَثَل: "في وَجهِ مالِكَ تَرَى إمَّرتَهُ". قالَ غيرُه: في وَجهِ مالِكَ تَعرِفُ أمَرتَهُ، أي: نَماءه وكثرتَه، وقالَ اللهُ ﵎: ﴿آمَرْنا مُترَفِيها﴾ أي: كَثَّرْنا.
قالَ أبو عُبيدةَ: "يقالُ: خَيرُ المالِ سِكّةٌ مأبُورةٌ، أو مُهرةٌ مأمُورةٌ". فالسِّكّةُ: السَّطرُ المُستطيلُ منَ النَّخلِ. والمأبورةُ: الّتي قد أُبِرَتْ أي: أُصلِحتْ ولُقِّحقتْ. والمأمورةُ: الكثيرةُ الولدِ. مِن: آمرَها اللهُ، أي: كثَّرَها. وأرادَ "مُؤمَرة"، فقالَ "مأمورةٌ" مثلَ: مَزكومةٍ ومَحمومةٍ. وقالَ أبو الحسنِ: وقد يُقالُ: أمَرَه اللهُ بمعنَى: آمَرَه. يكونُ فيه لغتانِ: فَعَلَ وأفعَلَ. وقال الأصمعيُّ: تفسيرُ هذا: خيرُ المالِ نتاجٌ أو زرعٌ. والسِّكّةُ: الحديدةُ الّتي تُشقُّ بها الأرضُ. والمأبورةُ: المُصلَحةُ. والمأمورةُ: مِن قولِك: آمرَها اللهُ، أي: أكثرَها. فأراد "مُؤمَرة"، فجعلَها مثلَ: مزكومةٍ.
وقال أبو الحسنِ: وأصلُ التّأبيرِ والأبرِ في النَّخلِ، ثُمّ يُستعملُ في الزَّرعِ، كما قالَ الشّاعرُ:
1 / 6
لا تأمَنَنْ قَومًا، ظَلَمتَهُمُ وبَدأتَهُم بالخَسْفِ، والغَشْمِ
أن يأبِرُوا زَرعًا، لِغَيرِهِم والشَّيءُ تَحقِرُهُ، وقَد يَنمِي
وقالَ غيرُه: إنّما قالَ "مأمورةٌ" لمجيئها معَ "مأبورة"، كما قالَ الآخرُ:
هَتّاكُ أخبِيةٍ، وَلّاجُ أبْوِبةٍ يَخلِطُ بالجِدِّ، مِنهُ، البِرَّ واللِّينا
رجَعنا إلى الكتابِ: ويقال: ضَفا مالُ فلانٍ يَضفُو ضَفْوًا، إذا كثُرَ. ويقالُ: ثوبٌ ضافٍ أي: سابغٌ. وفُلانٌ ضافي الفضلِ على قومِه أي: سابغٌ. قالَ أبو ذُؤيبٍ:
إذا الهَدَفُ المِعزابُ، صَوَّبَ رأسَهُ وأعجَبَهُ ضَفوٌ، مِنَ الثَّلّةِ الخُطْلِ
ويقال: ضَنأَ المالُ يَضنأُ ضَنْئًا. وحكَى الفرّاءُ: أضنأَ المالُ وأضنَى، بهمزٍ وبغيرِ همزٍ، وأضنأَ القومُ: إذا كثُرتْ ماشيتُهم.
والمَشاءُ والوَشاءُ والفَشاءُ، مَمدوداتٌ: تَناسلُ المالِ. يقالُ: أمشَى القومُ وأوشَوا وأفشَوا. قالَ الحُطيئةُ:
* ويُمشِي، إن أُرِيدَ بِهِ المَشاءُ *
ويقالُ: مَشَى على آلِ فُلانٍ مالٌ أي: تَناتَجَ وكثُرَ. ويقالُ: ناقةٌ ماشِيةُ أي: كثيرةُ الأولادِ. ويقالُ: مالٌ ذو مَشاءٍ أي: ذو نَماءٍ يَتناسلُ.
وقد ارتعَجَ المالُ.
ويقال: إنّ له لمالًا عُكامِسًا وعُكَمِسًا وعُكابِسًا وعُكَبِسًا. وهو في الماشيةِ والإبلِ. وكلُّ متراكبٍ فهو عُكامِسٌ.
ويقال: إنْ له لمالًا ذا مِزٍّ. والمِزُّ: الشّيءُ له فضلٌ.
ويقال: إنّ له لغَنمًا عُلَبِطةً، ولا يقالُ إلّا في
1 / 7
الغنمِ.
ويقال: إنّ له منَ المالِ عائرةَ عَينَينِ، أي: مالٌ يَعيرُ فيه البصرُ ههنا وههنا من كثرتِه. وقالَ أبو عُبيدةَ: عليه مالٌ عائرةُ عَينٍ. يقالُ هذا للكثيرِ المالِ، لأنّه من كثرتِه يملأُ العينَينِ، حتّى يكادَ يَفقؤُهما.
والرَّغْسُ: النَّماءُ والبَرَكةُ. يقالُ رَغَسَهُ اللهُ رَغْسًا. قالَ رؤبةُ:
* حتَّى أرانا وَجهَكَ المَرغُوسا *
أي: ذا البَرَكةِ والخيرِ. ورجُلٌ مَرغوسٌ: إذا كانَ كثيرَ المالِ والولدِ. وقالَ العجّاجُ:
* إمامَ رَغسٍ، في نِصابِ رَغسِ *
أي: إمامَ نماءٍ وبَرَكةٍ. ونِصابٌ: أصلٌ.
ويقالُ: إنّه لذو أُكْلٍ منَ الدُّنيا. يعني حَظًّا. ويقالُ: فلانٌ من ذَوِي الآكالِ أي: من ذَوِي القِسمِ الواسعِ.
أبو زيدٍ: يقال: رجلٌ حَظِيظٌ جَدِيدٌ، إذا كانَ ذا حظٍّ منَ الرِّزقِ.
أبو عمرٍو: يقالُ: رجُلٌ مُرْغِبٌ: أي كثيرُ المالِ. ورجُلٌ مَغضورٌ: إذا كان ينبُتُ عليه المالُ، ويَصلحُ عليه.
ويقال: مالٌ جِبْلٌ، بكسرِ الجيمِ، أي كثيرٌ. وأنشدَ:
وحاجِبٌ كَردَسَهُ في الحَبْلِ
مِنّا غُلامٌ، كانَ غَيرَ وَغْلِ
حَتَّى افتَدَوا، مِنّا، بِمالٍ جِبْلِ
الأصمعيُّ: يقالُ للرَّجلِ، يُرَى عليه أثرُ الغِنَى: قد تَمشَّرَ، وعليه مَشَرةٌ. ويُقالُ: قد أمشَرَ الطَّلحُ، إذا أورقَ.
ويقال: خَيرٌ مَجنَبٌ، وشَرٌّ مَجنَبٌ، أي: كثيرٌ. ويقالُ: أتانا بطعامٍ مَجنَبٍ وبطعامٍ طَيسٍ، أي: كثيرٍ.
ويقال: عَيشٌ دَغفَلٌ أي: واسعٌ سابغٌ. قالَ
1 / 8
العجّاجُ:
* وإذْ زَمانُ النّاسِ دَغفَلِيُّ *
فأضافَه.
ويقال: أبادَ اللهُ غَضراءَهم، ممدودٌ أي: خِصبَهم وخيرَهم.
أبو زيدٍ: هم في عيشٍ رَخاخٍ. وهوَ الواسعُ. ومثلُه: عيشٌ عُفاهِمٌ. وهم في إمّةٍ منَ العيشِ، وبُلَهْنِيةٍ ورُفَهْنِيةٍ ورَفاهِيةٍ، مخفَّفاتٍ. وإنّهم لفي غَضْراءَ من العيشِ، ممدودٌ، وغَضارةٍ، وقد غَضَرَهُمُ اللهُ، وإنّهم لذوُو طَثْرةٍ: مِثلُه. كلُّه منَ السَّعةِ.
أبو عمرٍو: يقالُ: نَشأَ فلانٌ في عيشٍ رَقيقِ الحَواشِي، أي: في عيشٍ ناعمٍ.
الأصمعيُّ: يقالُ: إنّ فلانًا لمُخضَمٌ، أي: موسَّعٌ عليه منَ الدُّنيا. قالَ الأصمعيُّ: وأخبرَنا ابنُ أبي طَرَفةَ، قالَ: قالَ أعرابيٌّ لابنِ عمٍّ له، قَدِمَ عليه مكّةَ: إنّ هذه أرضُ مَقضَمٍ، وليستْ بأرضِ مَخضَمٍ. قالَ: وكلُّ شيءٍ صُلبٍ يُقضَمُ، وكلُّ شيءٍ ليّنٍ يُخضَمُ. الفرّاءُ: يقالُ: القَضْمُ يُدنِي إلى الخَضْمِ. أبو زيدٍ: يقالُ: "قَد يُبلَغُ الخَضْمُ بالقَضْمِ". يقالُ: اخضِموا، بكسرِ الضّادِ، فإنّا سنَقضَمُ، بفتحِ الضّادِ، أي: سوف نصبِرُ على أكلِ اليابسِ.
الأُمويّ: النَّدهةُ: الكَثرةُ في المالِ أيضًا. وأنشدَ لجميلٍ:
وكَيفَ، ولا تُوفِي دِماؤُهُمُ دَمِي ولا مالُهُم ذُو نَدهةٍ، فيَدُونِي؟
أبو زيدٍ: الكُثْرُ منَ المالِ: الكَثِيرُ. وقالَ الشّاعرُ:
فإنّ الكُثرَ أعيانِي، قَدِيمًا ولَم أُقتِرْ، لَدُنْ أنِّي غُلامُ
والحِلْقُ: المالُ الكثيرُ. يقالُ: جاءَ فلانٌ بالحِلقِ، بكسرِ الحاءِ.
1 / 9
الفرّاءُ وأبو عُبيدةَ: يقالُ: مالٌ دِبرٌ، للكثيرِ.
أبو زيدٍ: يقالُ: أحرَفَ الرجلُ إحرافًا، إذا نمَى مالُه وصلَحَ.
الفرّاءُ: يقالُ: إنّه لمُرْكِحٌ إلى غِنًى، وإنّه لمُزْرٍ إلى غِنًى. معناه: مُتّكئٌ على غِنًى.
ويقال: قد تَجبَّرَ فلانٌ مالًا. وذلك إذا عادَ إليه مِن مالِه ما كانَ ذهبَ. ويقالُ: قد تَجبَّرَ الشجرُ، إذا نَبتَ فيه الشيءُ وهوَ يابسٌ.
ويقال: "قد جاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ"، إذا جاءَ بالكثيرِ. قالَ أبو عُبيدةَ: الطِّمُّ: الرَّطْبُ، والرِّمُّ: اليابسُ. قالَ أبو الحسنِ: قالَ أبو العبّاسِ: أصلُ الطِّمِّ: الماءُ. والرِّمُّ: التُّرابُ. كأنّه أرادَ: جاءَ بكلِّ شيءٍ. لأنّ كلَّ شيءٍ يجمعُه الماءُ والتُّرابُ؛ لأنّهما أصلٌ لما في الدُّنيا.
رَجَعْنا إلى الكتابِ: قال: والفَنَعُ: كَثرةُ المالِ، وكَثرةُ الإعطاءِ. وأنشدَ:
ولا أعتَلُّ، في فَنَعٍ، بِمَنْعٍ إذا نابَتْ نَوائبُ، تَعتَرِينِي
وقالَ أبو مِحجنٍ:
وقَد أجُودُ، وما مالِي بِذِي فَنَعٍ وأكتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَربةُ العُنُقِ
أي: وما مالي بكثيرٍ.
ويقال لمن أخصبَ وأثرَى: "وَقَعَ في الأهيَغَينِ"، أي: في الطّعامِ والشّرابِ، بالغينِ معجمةً.
ويقال للّذي أصابَ مالًا وافرًا واسعًا، لم يُصبْه أحدٌ: أصابَ فلانٌ قَرْنَ الكَلأِ. وذلك لأنّ قرنَ الكلأِ أنفُه الّذي لم يُؤكلْ منه شيءٌ.
قال: ويقالُ: فلانٌ عَريضُ البِطانِ. يقالُ له ذلكَ إذا أثرَى وكثرَ مالُه.
ويقال: فلانٌ رَخِيُّ اللَّبَبِ، إذا كانَ في سَعةٍ يصنعُ ما يشاءُ.
ويقال: "جاء بالضِّحِّ والرِّيحِ". يقال ذلكَ في موضِع التّكثيرِ. والضِّحُّ: البَرازُ الظاهرُ. وهو ما بَرزَ منَ الأرضِ للشّمسِ. والتّأويلُ: جاءَ بما طَلعتْ عليه الشّمسُ.
ويقال: "جاءَ بالحَظِرِ الرَّطْبِ"، والرِّيحِ والضِّحِّ، و"الهَيلِ والهَيلَمانِ"، و"الطِّمِّ والرِّمِّ"، وجاءَ بالبَوشِ البائشِ، و"بدَبَى
1 / 10
دُبَيٍّ ودَبَى دُبَيّانٍ"، إذا جاءَ بالشَّيءِ الكثيرِ.
ويقال: هو مَلِيءٌ زُكَأةٌ، أي: حاضرُ النَّقدِ. ويقالُ: زَكأتُه أي: عجّلتُ له نقدَه.
أبو زيد: يقالُ: عَفا المالُ يَعفُو عُفُوًّا، ووَفَى يَفِي وَفاءً، ونَمَى يَنمِي نَماءً. كلُّ ذلكَ في الكثرةِ.
قال: وسمعتُ رَدّادًا الكِلابيَّ يقولُ: تأبَّلَ فلانٌ إبلًا، وتَغنَّمَ غَنمًا. وذلك حينَ يتّخذُ إبلًا وغنمًا.
ويقال: إنّ فلانًا لفي ضَرّةِ مالٍ يَعتمِدُ عليه. وذلك أن يعتمدَ على مالِ غيرِه من أقاربِه. فتلكَ الضَّرّة. قالَ أبو يوسفَ: وسمعتُ أبا عمرٍو يقولُ: رجلٌ مُضِرٌّ، له ضَرّةٌ من مالٍ أي: قطعةٌ. قال: وأنشدَني ابنُ الأعرابيِّ:
بحسْبِكَ، في القَومِ، أن يَعلَمُوا بأنّكَ فِيهِم غَنِيٌّ، مُضِرْ
وحكَى أبو عمرٍو، قالَ: يقالُ: لو كانَ الهَيءِ والجَيءِ ما نَفعَه. والهَيءُ: الطَّعامُ. والجَيءُ: الشَّرابُ. على وزنِ: الهَيعِ والجَيْعِ.
ويقال: لو كانَ في التِّخْلِئِ ما نَفعَهُ، بالخاءِ معجمةً. وهيَ الدُّنيا.
الأصمعيُّ: يقال: تأثَّلَ فلانٌ مالًا، أي: اتّخذَهُ. ومالٌ أثِيلٌ أي: مُؤثَّلٌ مُكثَّرٌ. قالَ ساعدةُ بنُ جؤيّةَ:
ولا يُجدِي امرَأً وَلَدٌ، أجَمَّتْ مَنِيّتُهُ، ولا مالٌ أَثِيلُ
لا يُجدي عنه: لا يُغني عنه، إذا حانتْ منيّتُه، ولدٌ ولا مالٌ أثيلٌ.
أبو زيدٍ: أصَبتُ منَ المالِ حتَّى فَقِمتُ فَقَمًا.
ويقال: فادَ له مالٌ يَفِيدُ فَيْدًا، إذا
1 / 11
نَبَتَ له مالٌ. والاسمُ الفائدةُ. وهوَ ما استفَدتَ من طريفِ مالٍ، من ذهبٍ أو فضّةٍ أو مملوكٍ أو فائدةٍ أو ماشيةٍ. وقالوا: قدِ استفادَ مالًا استفادةً. وكرهوا أن يقولوا: أفادَ مالًا. غيرَ أنّ بعضَ العربِ يقولُ: أفادَ مالًا، إذا استفادَهُ.
قال الأصمعيُّ: يقالُ: نَبَتَتْ لبنِي فلانٍ نابتةٌ، إذا نَشأَ لهم نَشْءٌ صِغارٌ. وكذلكَ من كلِّ شيءٍ. قالَ: والنّابتُ من كلِّ شَيءٍ: الطَّرِيُّ حِينَ يَنبُتُ صَغيرًا، منَ النّبتِ وغيرِ ذلكَ منَ النّاسِ وغيرِهم.
ويقال: أخضَبَ القومُ وأحْيَوا. والحَيا مقصورٌ: كثرةُ الغَيثِ.
ويقال: أرضٌ مَرِعةٌ. وهوَ كثرةُ الكلأِ. ويقال: أمرَعَتِ الأرضُ، وأكلأتِ الأرضُ.
وقالوا: الرَّغَدُ: كثرةُ الغيثِ.
ويقال: جاءَ يَقُثُّ الدُّنيا، أي: يَجُرُّها.
ويقال: عَيشٌ رَفِيعٌ. وهوَ الواسعُ. وهيَ الرَّفاغِيةُ والرَّفاغَةُ.
ويقال: عَيشٌ غَرِيرٌ أي: لا يُفزَّعُ أهلُه.
ويقال: هوَ في عَيشٍ رَغَدٍ.
ويقال: هوَ في عَيشٍ أغرَلَ. قالَ: وقالَ ابنُ الأعرابيِّ: يقالُ: أغرَلُ وأرغَلُ، وأغضَفُ وأغطَفُ، وأوطَفُ وأغلَفُ، إذا كانَ مُخصِبًا.
ويقال: عَيشٌ رَغْدٌ مَغْدٌ.
ويقال: عامٌ غَيداقٌ.
الفرّاءُ: يقالُ عامٌ أزَبُّ: مُخصِبٌ. يونسُ قالَ: تقولُ العربُ: هوَ رجلٌ مُضيعٌ، للكثيرِ الضَّيعةِ.
أبو عُبيدةَ: الغَيداقُ: الكثيرُ الواسعُ من كلِّ شَيءٍ. يقالُ: سَيلٌ غَيداقٌ. وأنشدَ لتأبّطَ شرًّا:
* بِوالِهٍ، مِن قَبِيضِ الشَّدِّ، غَيداقِ *
ويقال: هوَ في سِيِّ رأسِه من الخيرِ، أي: فيما يَغمُرُ رأسَه منَ الخيرِ.
ويقال: ما أحسَنَ أَهَرةَ آلِ فُلانٍ، وغَضارتَهُم وغَضْراءهُم وأثاثَهُم، أي: هَيآتِهم
1 / 12