قال أبو حاتم(يقصد نفسه ابن حبان): فهذا عناية هذه الطائفة ( يعني أهل السنة والجماعة وقد تسموا بذلك في عهد معاوية ) بحفظ السنن على المسلمين ، وذب الكذب عن رسول رب العالمين ، ولولاهم لتغيرت الأحكام عن سننها ، حتى لم يكن يعرف أحد صحيحها من سقيمها ، والملزق بالنبي(ص)والموضوع عليه ، مما روي عن الثقات والأئمة في الدين .
فإن قال قائل: فكيف جرحت من بعد الصحابة؟ وأبيت ذلك في الصحابة ، والسهو والخطأ موجود في أصحاب رسول الله(ص) كما وجد فيمن بعدهم من المحدثين ؟ يقال له: إن الله عز وجل نزه أقدار أصحاب رسوله عن ثلب قادح ، وصان أقدارهم عن وقيعة متنقص ، وجعلهم كالنجوم يقتدى بهم ... فالثلب لهم غير حلال ، والقدح فيهم ضد الإيمان ، والتنقيص لأحدهم نفس النفاق ، لأنهم خير الناس قرنا بعد رسول الله ، بحكم من وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى (ص). وإن من تولى رسول الله إيداعهم ماولاه الله بيانه الناس ، لبالحري من أن لايجرح ، لأن رسول الله لم يودع أصحابه الرسالة وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب إلا وهم عنده صادقون جائزوا الشهادة ، ولو لم يكونوا كذلك لم يأمرهم بتبليغ من بعدهم ما شهدوا منه ، لأنه لو كان كذلك لكان فيه قدحا في الرسالة . وكفى بمن عدله رسول الله شرفا ! وإن من بعد الصحابة ليسوا كذلك ، لأن الصحابي إذا أدى الى من بعده يحتمل أن يكون المبلغ إليه منافقا أو مبتدعا ضالا ينقص من الخبر أو يزيد فيه ، ليضل به العالم من الناس ، فمن أجله ما فرقنا بينهم وبين الصحابه ، إذ صان الله عز وجل أقدار الصحابة عن البدع والضلال ! ) .
Shafi 408