Albert Camus: Kokarin Nazarin Tunaninsa na Falsafa
ألبير كامي: محاولة لدراسة فكره الفلسفي
Nau'ikan
تأكيدا لفكرته عن الوجدان على وجه الإطلاق؛ فقد وجد أن الإنسان يستطيع ما بقي في ظل «الشامل» أن يكون سبيلا إلى الحقيقة، ولكنه يرتد إلى العكس من ذلك تماما بمجرد أن ينزلق إلى الطموح المطلق. وليس الوجدان ساكنا في ذاته ولا مغلقا على نفسه، ولكنه يتجاوز نفسه ويعلو عليها باستمرار.
ولعل هذا العلو
Transzendenz
الذي تدور حوله فلسفة ياسبرز هو ما أثار نقد كامي؛ فياسبرز عنده مثل على الفلسفة العاجزة المهزومة التي لا تستطيع أن تحقق العلو في مجال التجربة، ولا تستطيع أن تواجه النتيجة المحتومة لهزيمتها، بل تلتمس مبدأ تبحث فيه عن الخلاص. إنه في رأيه يتطلب فلسفة «مائعة» لا تملك تحديد نفسها، لا من الناحية الموضوعية ولا من الناحية الذاتية، ومع ذلك يروح يؤكد أن «الفشل» يكشف ورواء كل تفسير أو شرح ممكن عن وجود العلو لا عن العدم. غير أن هذ الوجود العالي الذي يفسر كل شيء عند ياسبرز لا يصل إليه إلا عن طريق فعل من الثقة العمياء التي تجمع بين العام والخاص في وحدة غير مفهومة. ووجود العالي هو الأصل الحقيقي لكل ما هو شامل. إنه يعلن عن نفسه في خلال التراث التاريخي باسم الوجود أو الواقع أو الله، ولا يتعدى أن يكون رمزا أو استعارة في كل الأحوال. الأشياء كلها يمكن أن تكون شفرات ل «العالي» ومرايا تشف عن وجوده، ولا بد للعالي أن يسير في هذا الطريق إذا أراد أن يدخل إلى العالم، ولكنه لن يكون حاضرا فيه حضورا كليا، ولن يتيسر للإنسان إدراكه موضوعيا. حتى إذا تم الشعور به، أمكنه أن يصبح ذلك الذي أستمد منه حياتي وأنتهي إليه بموتي؛
73
أي إن العالي الذي ينبثق في وجود الفرد الواحد يصبح هو الله الواحد الشخصاني.
وهكذا يصبح المحال، في رأي كامي، هو الله (بالمعنى الواسع لهذه الكلمة) كما يصبح العجز عن الفهم هو الوجود الذي يجلو بنوره كل شيء. وإذا كان ياسبرز في كتابه «العقيدة الفلسفية» يطالب العقل بأن يحتفظ باستقلاله وحريته أمام العقيدة المنزلة، فهو يتجاوز الموقف الحدي الذي يقف العقل عاجزا عنده كما يخرج بفكرته عن العالي (الترانسندنت) على حدود هذا العقل نفسه: «في هذا العالم الخرب، الذي تبينت فيه استحالة كل معرفة، والذي يبدو أن العدم قد أصبح هو الحقيقة الوحيدة فيه، وأن اليأس قد صار هو الموقف الوحيد الممكن، نجده (أي ياسبرز) يحاول أن يعثر على خيط أريادنه، الذي يوصل إلى الأسرار الإلهية.»
74
ولكن ما من شيء يجعل هذا الموقف منطقيا عند كامي، فلا عجب إذن أن يصفه بأنه قفزة، شأنها في ذلك شأن القفزات الأخرى التي تحاول أن تفلت من المحال بدلا من أن تواجهه وتتحداه .
أما هسرل فيتناوله كامي بالنقد في شيء من التفصيل، لا لأثره البالغ على هيدجر وماكس شيلر وتلامذتهما وعلى الوجودية الفرنسية على وجه الإجمال فحسب، بل لأن كامي نفسه قد تأثر به تأثرا شديدا، لا يقلل منه أنه وقف موقف الرفض من فلسفته الظاهرية. والواقع أن فلسفة هسرل على خلاف الفلسفات الأخرى جميعا كان ينتظر منها أن تصبح فلسفة في ظاهرية (فينومينولوجية) المحال، ولعل هذا هو سر وقوف كامي عندها؛ فهو يصف منهج هسرل في تحليل الظاهرات الخالصة بأنه «عملية محالة.» وربما لفت انتباهه بوجه خاص أن هسرل قد تغلب على مشكلة الذات والموضوع، التي ظلت الفلسفة إلى عهده تحملها على كتفيها كما يحمل المذنب صليبه؛ ولذلك فقد أيد كامي - كما أيد الفلاسفة الفرنسيون من سارتر إلى مرلوبونتي، متأثرين في ذلك بالتراث الديكارتي الذي لا يستطيع أن يخرج عنه متفلسف فرنسي - استبعاد هسرل للانشقاق الأبدي بين الذات والموضوع، كما اعترف بالبداية التي بدأ منها هسرل؛ حيث يقول إنه ليست هناك حقيقة واحدة، بل جملة حقائق، وإن لكل شيء حقيقته التي يتجه إليها الوعي كما لو كان جهاز إسقاط ضوئي، وكل الأشياء تتساوي في اتجاه الوعي إليها اتجاهه القصدي إلى الموضوعات. وهذه «العملية المحالة» كما يسميها كامي ذات جانبين منهجيين؛ أحدهما سيكولوجي والآخر ميتافيزيقي، ولو أن فكرة القصد
Shafi da ba'a sani ba