والْعِلم.
ولقد حرص والده على تربيته التربية الحسنة، وتنشئته النّشْأة الصالحة، فكلّف بعضاً من النساء بتربيته وتعليمه، فعلَّمنه القرآن، وحفّظنه كثيراً من الأشعار، ودرَّبْنه على الخط.
فعاش الإمام ابن حزم حياته الأولى بين الجواري في قصر والده لا يُغادره، ولا يتصل بغير مُربياته منهنَّ، إلاَّ أنَّه أدرك أنَّ والده جعل منهنَّ رقيبات عليه داخل القصر، فكان لهذا أثر كبير في سلوكه، وبُعْده عن المعصية وأسبابها.
وبعد أن تعلم القرآن وحفظ كثيراً من الأشعار وجهه والده إلى رَجلٍ مستقيم النّفْس والخلق، وهو أبو علي الحسين الفاسي، فكان لهذه الصحبة الأثر القوي في بناء شخصيته، وعفَّته، واستقامته في تلك الحياة الناعمة.
ولما بلغ سنَّ الثالثة عشرة من عمره، كان والده يصطحبه معه إلى المجالس العامَّة، التي تضم العلماء والأدباء والشعراء والمفكرين، حتى يتعلم منهم حسن المنطق والأدب.
إلاّ أنَّ تلك السعادة الهادئة، وذاك النعيم الخلاّب، والعيش الهنيء لم يدم لهذا الإمام في أول حياته، فسرعان ما قلب له الدهر ظهر المجن، فكان البؤس وكانت المحن، فهو
(١) ينظر: جذوة المقتبس، ص ٣٠٨، المعجب، ص٩٣، سير أعلام النبلاء ١٨٦/١٨، لسان الميزان ٧٢٥/٤، نفح الطيب ٢٩٨/٢.
(٢) ينظر: طوق الحمامة، ابن حزم، ص ٨١.
(٣) ينظر: طوق الحمامة، ص١٦٩.
(٤) هو: أبو علي الحسين بن علي الفاسي، من أهل العلم والفضل مع العقيدة الخالصة، كان ديّناً، عالماً، عاقلاً، ورعاً، حسن الخلق، لازم العلماء حتى مات.
ينظر في ترجمته: جذوة المقتبس، ص ١٩٣، الصلة ١/ ١٣٨، بغية الملتمس، ص٢٦٦.
(٥) ينظر: ابن حزم وموقفه من الإلهيات، ص٣٦.