Al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab

al-Nawawi d. 676 AH
2

Al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab

المجموع شرح المهذب

Mai Buga Littafi

إدارة الطباعة المنيرية

Inda aka buga

مطبعة التضامن الأخوي - القاهرة

أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ ﵃ التَّصْنِيفَ فِيهَا مِنْ الْمُخْتَصَرَاتِ وَالْمَبْسُوطَاتِ، وَأَوْدَعُوا فِيهَا مِنْ الْمَبَاحِثِ والتحقيقات والنفائس الجليلات * وجميع مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَمَا يُتَوَقَّعُ وُقُوعُهُ وَلَوْ عَلَى أَنْدَرِ الِاحْتِمَالَاتِ الْبَدَائِعَ وَغَايَاتِ النِّهَايَاتِ، حَتَّى لَقَدْ تَرَكُونَا مِنْهَا عَلَى الْجَلِيَّاتِ الْوَاضِحَاتِ، فَشَكَرَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُمْ سَعْيَهُمْ وَأَجْزَلَ لَهُمْ الْمَثُوبَاتِ، وَأَحَلَّهُمْ فِي دَارِ كَرَامَتِهِ أَعْلَى الْمَقَامَاتِ، وَجَعَلَ لَنَا نَصِيبًا مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْخَيْرَاتِ، وَأَدَامَنَا عَلَى ذَلِكَ فِي ازْدِيَادٍ حَتَّى الْمَمَاتِ، وَغَفَرَ لَنَا مَا جَرَى وَمَا يَجْرِي مِنَّا مِنْ الزَّلَّاتِ، وَفَعَلَ ذَلِكَ بِوَالِدَيْنَا وَمَشَايِخِنَا وَسَائِرِ مَنْ نُحِبُّهُ وَيُحِبُّنَا وَمَنْ أَحْسَنَ إلَيْنَا وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، إنَّهُ سَمِيعُ الدَّعَوَاتِ جَزِيلُ الْعَطِيَّاتِ * ثُمَّ إنَّ أَصْحَابَنَا الْمُصَنِّفِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ وَعَنْ سَائِرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُوا التَّصَانِيفَ كَمَا قَدَّمْنَا وَتَنَوَّعُوا فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَا وَاشْتَهَرَ مِنْهَا لِتَدْرِيسِ الْمُدَرِّسِينَ وَبَحْثِ الْمُشْتَغِلِينَ الْمُهَذَّبُ وَالْوَسِيطُ وَهُمَا كِتَابَانِ عَظِيمَانِ صَنَّفَهُمَا إمَامَانِ جَلِيلَانِ: أَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الشيرازي: وأبو حامد محمد بن مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَزَالِيُّ ﵄ وَتَقَبَّلَ ذَلِكَ وَسَائِرَ أَعْمَالِهِمَا مِنْهُمَا وَقَدْ وَفَرَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ دَوَاعِيَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا ﵏ على الِاشْتِغَالِ بِهَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِجَلَالَتِهِمَا وَعِظَمِ فَائِدَتِهِمَا وَحُسْنِ نِيَّةِ ذَيْنِكَ الْإِمَامَيْنِ، وَفِي هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ دُرُوسُ الْمُدَرِّسِينَ وَبَحْثُ الْمُحَصِّلِينَ الْمُحَقِّقِينَ، وَحِفْظُ الطُّلَّابِ الْمُعْتَنِينَ فِيمَا مَضَى وَفِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ فِي جَمِيعِ النَّوَاحِي وَالْأَمْصَارِ: فَإِذَا كَانَا كَمَا وَصَفْنَا وَجَلَالَتُهُمَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَمَا ذَكَرْنَا. كان من هم الْأُمُورِ الْعِنَايَةُ بِشَرْحِهِمَا إذْ فِيهِمَا أَعْظَمُ الْفَوَائِدِ وَأَجْزَلُ الْعَوَائِدِ فَإِنَّ فِيهِمَا مَوَاضِعَ كَثِيرَةً أَنْكَرَهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَفِيهَا كُتُبٌ مَعْرُوفَةٌ مُؤَلَّفَةٌ فَمِنْهَا مَا لَيْسَ عَنْهُ جَوَابٌ سَدِيدٌ وَمِنْهَا مَا جَوَابُهُ صَحِيحٌ مَوْجُودٌ عَتِيدٌ فَيَحْتَاجُ إلَى الْوُقُوفِ على ذلك من لم تخصره مَعْرِفَتُهُ، وَيَفْتَقِرُ إلَى الْعِلْمِ بِهِ مَنْ لَمْ تُحِطْ بِهِ خِبْرَتُهُ: وَكَذَلِكَ فِيهِمَا مِنْ الْأَحَادِيثِ واللغات وأسماء النقلة والرواة والاحترازات والمسائل المشكلات، والاصول المفتقرة إلى فروع وتتمات مالا بُدَّ مِنْ تَحْقِيقِهِ وَتَبْيِينِهِ بِأَوْضَحِ الْعِبَارَاتِ * فَأَمَّا الْوَسِيطُ فَقَدْ جَمَعْتُ فِي شَرْحِهِ جُمَلًا مُفَرَّقَاتٍ سَأُهَذِّبُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ وَاضِحَاتٍ مُتَمَّمَاتٍ، وَأَمَّا الْمُهَذَّبُ فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ الكريم الرؤوف الرَّحِيمَ فِي جَمْعِ كِتَابٍ فِي شَرْحِهِ سَمَّيْته بالمجموع وَاَللَّهَ الْكَرِيمَ أَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْعِي وَسَائِرَ الْمُسْلِمِينَ بِهِ مِنْ الدَّائِمِ غَيْرِ الْمَمْنُوعِ، أَذْكُرُ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى جُمَلًا مِنْ عُلُومِهِ الزَّاهِرَاتِ، وَأُبَيِّنُ فِيهِ أَنْوَاعًا مِنْ فُنُونِهِ الْمُتَعَدِّدَاتِ فَمِنْهَا تَفْسِيرُ الْآيَاتِ الْكَرِيمَاتِ، وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّاتِ، وَالْآثَارُ الْمَوْقُوفَاتُ، وَالْفَتَاوَى الْمَقْطُوعَاتُ، وَالْأَشْعَارُ الاسْتِشْهاديَّات، وَالْأَحْكَامُ الِاعْتِقَادِيَّاتُ والفُروعِيَّات، وَالْأَسْمَاءُ وَاللُّغَاتُ،وَالْقُيُودُ وَالِاحْتِرَازَاتُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ فُنُونِهِ الْمَعْرُوفَاتِ، وَأُبَيِّنُ مِنْ الْأَحَادِيثِ صَحِيحَهَا وَحَسَنَهَا وَضَعِيفَهَا مَرْفُوعَهَا وَمَوْقُوفَهَا مُتَّصِلَهَا وَمُرْسَلَهَا وَمُنْقَطِعَهَا وَمُعْضِلَهَا وَمَوْضُوعَهَا مَشْهُورَهَا وَغَرِيبَهَا وَشَاذَّهَا وَمُنْكَرَهَا ومقاربها وَمُعَلَّلَهَا وَمَدْرَجَهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَقْسَامِهَا مِمَّا سَتَرَاهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوَاطِنِهَا وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا كُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْمُهَذَّبِ وَسَنُوَضِّحُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى *

1 / 3