849

المدخل

المدخل

Mai Buga Littafi

دار التراث

Bugun

الأولى

Inda aka buga

القاهرة

Yankuna
Misira
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ؟ قَالَ: فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَثِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ إلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» فَمَا رَأَيْتُ فَرَحَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ كَفَرَحِهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ هَذَا مُعَارِضٌ لِقَوْلِهِ ﵊ لِلسَّائِلِ حِينَ سَأَلَهُ مُرَافَقَتَهُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ ﵊ أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ﵊: أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّ هَذَا طَلَبَ مَنْصِبًا عَظِيمًا فَأَرْشَدَهُ ﵊ إلَى الْأَسْبَابِ الْمُوَصِّلَةِ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﵊: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ فِي الصَّلَاةِ وَأَقْرَبُ مَا يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ إذَا كَانَ سَاجِدًا» فَأَرْشَدَ ﵊ لِذَلِكَ، وَطَالِبُ الْمَعِيَّةِ تَشْمَلُهُ الدَّارُ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَنَازِلُ تَتَفَاوَتُ فِيهَا وَلَكِنْ قَدْ جُعِلَتْ السَّعَادَةُ لِمَنْ نَالَهَا. لِقَوْلِهِ ﵊: «لَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»، فَإِذَا حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ سَلِمَ مِنْ أَهْوَالِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْعَنَاءِ وَالتَّنْغِيصِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلًا قَبِيحًا حِينَ يَأْخُذُ الْعَهْدَ عَلَى مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ فِي طَرِيقِهِ فَيُكَلِّفُهُ أَنْ يَعْتَرِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِكُلِّ مَا فَعَلَهُ مِنْ الذُّنُوبِ وَفِي هَذَا مِنْ مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ مَا فِيهِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِبَعْضِ مَنْ فَعَلَ الذُّنُوبَ: «أَنَا سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ»، وَقَدْ وَرَدَ: «كُلُّ النَّاسِ مُعَافًى إلَّا الْمُجَاهِرُونَ» فَإِذَا جَاءَ أَحَدٌ لِمَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لِيَتُوبَ عَلَى يَدَيْهِ، أَوْقَعَهُ الشَّيْخُ بِاعْتِرَافِهِ فِي هَذِهِ الْمَهَالِكِ فَكَانَ عَدَمُ التَّوْبَةِ بِهِ أَوْلَى، وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَفِي هَذَا تَشَبُّهٌ بِالْقِسِّيسِينَ؛ لِأَنَّ مِنْ عَادَتِهِمْ الذَّمِيمَةِ إذَا جَاءَهُمْ أَحَدٌ لِيَتُوبَ عَلَى أَيْدِيهِمْ يُطَالِبُونَهُ بِأَنْ يُسَمِّيَ لَهُمْ

3 / 209