المدخل
المدخل
Mai Buga Littafi
دار التراث
Bugun
الأولى
Inda aka buga
القاهرة
وَأَمَّا مَذْهَبُ مَالِكٍ ﵀ فَيُكْرَهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ﵀ وَلِلْعَمَلِ الْمُتَّصِلِ وَهُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ عَلَى مَيِّتٍ فِي الْمَسْجِدِ. وَمَا وَرَدَ مِنْ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ» فَلَمْ يَصْحَبْهُ الْعَمَلُ، وَالْعَمَلُ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ أَقْوَى لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَحْتَمِلُ النَّسْخَ وَغَيْرَهُ، وَالْعَمَلُ لَا يَحْتَمِلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ عَلَى جَادَّةِ الِاتِّبَاعِ، وَالِاتِّبَاعُ أَوْلَى مَا يُبَادَرُ إلَيْهِ لِعَدَمِ الِاحْتِمَالِ فِيهِ، وَهَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى الْجِنَازَةِ فَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا فَقَدْ ارْتَكَبَ ثَلَاثَ مَكْرُوهَاتٍ:
أَحَدُهَا: الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ.
الثَّانِي: التَّقَدُّمُ عَلَى الْإِمَامِ.
الثَّالِثَ: التَّقَدُّمُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَكْرُوهٍ فَكَيْفَ إذَا تَعَدَّدَ. وَحَدُّ الْمَكْرُوهِ مَا تَرْكُهُ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ
﴿تَنْبِيهٌ﴾ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ فِيمَا بُنِيَ أَوْ يُبْنَى إلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ مِنْ مِيضَأَةٍ أَوْ سَرَابٍ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يَصِلُ مِنْهُ نَدَاوَةٌ إلَى أَرْضِ الْمَسْجِدِ أَوْ جُدْرَانِهِ فَيَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُبْطِلُهُ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ؛ لِأَنَّ دُخُولَ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ مُحَرَّمٌ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حَصِيرٌ لِأَنَّ الْأَرْضِ هِيَ الْمَسْجِدُ لَا الْحَصِيرُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَصِيرَ إذَا بُسِطَ عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ تَنَجَّسَ بِهَا، وَكَذَلِكَ الْجُدْرَانُ لِأَنَّ الْمُصَلِّينَ يَسْتَنِدُونَ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِمْ إلَيْهَا فَتُنَجِّسُ ثِيَابَهُمْ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَعْضُ النَّاسِ يَفْعَلُ ذَلِكَ نَظَرًا مِنْهُ لِتَحْصِيلِ الْحَسَنَةِ بِتَيْسِيرِ مَوْضِعِ الطَّهَارَةِ سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ مَنْ بَيْتُهُ بَعِيدٌ مِنْهُ، فَيُقَرِّبُ عَلَى الْجَمِيعِ أَمْرَ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ فَيَقَعُ فِي مُحَرَّمَاتٍ جُمْلَةً لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَيَحْذَرُ مِنْ هَذَا جَهْدَهُ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ الَّتِي تُوَصِّلُ إلَى السَّيِّئَةِ مَا هِيَ بِحَسَنَةٍ بَلْ هِيَ السَّيِّئَةُ نَفْسُهَا، وَالْغَالِبُ عَلَى الشَّيْطَانِ أَنْ يَدُسَّ هَذَا الْمَعْنَى لِبَعْضِ مَنْ فِيهِ خَيْرٌ وَصَلَاحٌ حَتَّى يُوقِعَهُ فِي السَّيِّئَةِ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ فِي حَسَنَةٍ، وَهَذَا مِنْ بَعْضِ مَكَائِدِ إبْلِيسَ اللَّعِينِ
[فَصْلٌ فِي خُرُوجِ الْإِمَامِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]
2 / 282