المدخل
المدخل
Mai Buga Littafi
دار التراث
Bugun
الأولى
Inda aka buga
القاهرة
فَقَالَ: مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي مَاتَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ» .
وَالْحَدِيثُ فِي السِّيَاقِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ مَا يُرْوَى «أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَتَجَلَّى لِلْخَلْقِ فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا فَيَقُولُ: وَهَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ فَيَقُولُونَ: إذَا تَعَرَّفَ إلَيْنَا سُبْحَانَهُ عَرَفْنَاهُ قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إلَّا خَرَّ لِلَّهِ ﷾ سَاجِدًا»، وَإِنَّمَا نَهَى مَالِكٌ ﵀ أَنْ يُتَحَدَّثَ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ «أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»، وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا يَقْتَضِي التَّشْبِيهَ، وَسَبِيلُهَا إذَا صَحَّتْ الرِّوَايَاتُ بِهَا أَنْ تَتَأَوَّلَ عَلَى مَا يَصِحُّ مِمَّا يَنْتَفِي بِهِ التَّشْبِيهُ عَنْ اللَّهِ ﷿ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، كَمَا يُصْنَعُ بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ التَّشْبِيهَ، وَهُوَ كَثِيرٌ كَالْإِتْيَانِ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، وَالْمَجِيءِ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] انْتَهَى.
وَذَلِكَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢١٠] أَيْ عَذَابُهُ، وَنِقْمَتُهُ لِمَنْ كَفَرَ بِهِ، وَأَلْحَدَ فِي آيَاتِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ، وَجَاءَ رَبُّك.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الظُّهُورَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ﷾، وَإِنَّمَا الْحِجَابُ مِنَّا، فَإِذَا كَشَفَ ﷾ الْحِجَابَ عَنَّا ظَهَرَ لَنَا ﷾ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ، وَلَا تَكْيِيفٍ ﷻ عَنْ الصُّورَةِ، وَالْكَيْفِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ﵀: وَالِاسْتِوَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [السجدة: ٤] مَعْنَاهُ اسْتَوْلَى قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْقَهْرُ، وَالْغَلَبَةُ تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْتَوَى زَيْدٌ عَلَى أَرْضِ كَذَا أَيْ مَلَكَهُمْ وَقَهَرَهُمْ، قَالَ الشَّاعِرُ:
قَدْ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مِهْرَاقِ
وَلَمَّا أَنْ كَانَ الْعَرْشُ أَعْظَمَ الْمَخْلُوقَاتِ الْمَهُولَةِ اكْتَفَى بِذَكَرِهِ عَمَّا دُونَهُ، إذْ أَنَّ مَا دُونَهُ
2 / 148