180

المدخل

المدخل

Mai Buga Littafi

دار التراث

Lambar Fassara

الأولى

Inda aka buga

القاهرة

هَذَا فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ قُلْنَا هَذَا سُؤَالٌ فَاسِدٌ لَا يَسْتَحِقُّ سَائِلُهُ جَوَابًا.
فَإِنْ تَبَرَّعَ عَلَيْهِ قِيلَ: قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْوُقُوعَ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَحَبَّةِ فَحَسْبُ انْتَهَى. فَانْظُرْ رَحِمَكَ اللَّهُ وَإِيَّانَا بِنَظَرِ الْإِنْصَافِ كَيْفَ قَرَّرَ أَحَادِيثَ النَّهْيِ وَصَحَّحَهَا، ثُمَّ أَجَابَ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ وَفِيهِ مَا فِيهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَرَّرَ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا يَقُومُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَقَامُوا بِحَضْرَتِهِ ﷺ وَلَمْ يَكْرَهْ قِيَامَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَأَنَّهُ ﵊ قَدْ قَالَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى مَا ظَهَرُوا لَهُ وَاسْتَقَرَّ فِي ذِهْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ بَابِ الْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ وَلَمْ يَكُنْ لِضَرُورَةٍ أَدَّتْ إلَيْهِ كَمَا قَدْ أَبْدَيْنَاهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَقُمْنَا لَهُ ﵊ فَأَيُّ إطْرَاءٍ فِي ذَلِكَ إنْ جَعَلْنَاهُ ﵊ كَوَاحِدٍ مِنَّا لَمْ نَزِدْ لَهُ شَيْئًا فِي الْإِكْرَامِ فَلَوْ عُكِسَ ﵀ الْأَمْرُ فَقَالَ: لَمْ تَكُنْ الصَّحَابَةُ يَقُومُونَ، وَلَا قَامَ هُوَ ﷺ لِأَحَدٍ، ثُمَّ قَامُوا لَهُ ﵊ فَنَهَاهُمْ لَكَانَ ذَلِكَ جَوَابًا مُسْتَقِيمًا إذْ أَنَّا لَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لَخَالَفْنَا الْعَادَةَ الَّتِي يُعَامِلُ بَعْضُنَا بَعْضًا بِهَا وَزِدْنَا لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْخَوْفُ مِنْ الْإِطْرَاءِ، وَأَمَّا إذَا عَامَلْنَاهُ مُعَامَلَةَ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ وَمُعَامَلَتَهُ ﵊ مَعَنَا فَهَذَا لَا يُقَالُ أَنَّ فِيهِ إطْرَاءً إذْ أَنَّا نَزَّلْنَاهُ مَنْزِلَةَ وَاحِدٍ مِنَّا فِي مُعَامَلَةِ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ وَمُعَامَلَتِهِ ﵊ مَعَنَا، وَلَوْ سَلَّمْنَا لِهَذَا السَّيِّدِ ﵀ مَا ذَكَرَهُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ لَوَقَعَنَا فِي مُخَالَفَةِ نَصِّ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ.
أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِتَوْقِيرِهِ ﵊ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩] فَإِذَا قَرَّرْنَا أَنَّ الْقِيَامَ مِنْ بَابِ الْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ وَكُنَّا نَفْعَلُهُ بِتِلْكَ النِّيَّةِ بَعْضُنَا مَعَ بَعْضٍ، وَلَا نَفْعَلُهُ مَعَهُ ﵊ فَنَكُونُ قَدْ ارْتَكَبْنَا النَّهْيَ مُصَادَمَةً إذْ أَنَّا تَرَكْنَا تَوْقِيرَهُ فِي ذَلِكَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنْ نَظُنَّ بِأَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ بَابِ الْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ لَهُ ﵊ فَكَيْفَ يَتَّفِقُ الْجَمِيعُ عَلَى تَرْكِهِ بَلْ فِي هَذَا الْقَوْلِ خَطَرٌ عَظِيمٌ لَوْ تَأَمَّلَهُ هَذَا الْقَائِلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَا أَشَارَ إلَيْهِ أَلَا تَرَى إلَى «جَوَابِ عَائِشَةَ ﵂

1 / 185