Al-Hasa'is
الخصائص
Mai Buga Littafi
الهيئة المصرية العامة للكتاب
Bugun
الرابعة
فذاك من "ح ل س " وهذا من "أر ز "، فالحاء أخت الهمزة، واللام أخت الراء، والسين أخت الزاي. وقالوا: أفل، كما قالوا: غبر؛ لأن أفل: غاب، والغابر غائب أيضًا. فذاك من " أف ل "، وهذا من " غ ب ر "، فالهمزة أخت الغين، والفاء أخت الباء، واللام أخت الراء.
وهذا النحو من الصنعة موجود في أكثر الكلام وفرش اللغة، وإنما بقي من يثيره ويبحث عن مكنونه، بل مَنْ إذا أوضح له وكشفت عنده حقيقته طاع طبعه لها فوعاها وتقبلها. وهيهات ذلك مطلبًا، وعزَّ فيهم مذهبًا! وقد قال أبو بكر: من عرف ألف، ومن جهل استوحش. ونحن نتبع هذا الباب بابًا أغرب منه وأدلّ على حكمة القديم سبحانه، وتقدست أسماؤه، فتأمله تحظ به بعون الله تعالى.
باب في إمساس الألفاظ أشباه المعاني:
اعلم أن هذا موضع شريف لطيف، وقد نبَّه عليه الخليل وسيبويه، وتلقته الجماعة بالقبول له والاعتراف بصحته.
قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدًّا فقالوا: صَرَّ، وتوهموا في صوت البازي تقطيعًا فقالوا: صرصر.
وقال سيبويه١ في المصادر التي جاءت على الفعلان: إنها تأتي للاضطراب والحركة، نحو: النقزان٢ والغلبان والغثيان، فقابلوا٣ بتوالي حركات المثال توالي حركات الأفعال.
١ عبارة سيبويه في الكتاب ٢/ ٢١٨: "ومن المصادر التي جاءت على مثال واحد حين تقاربت المعاني قولك: النزوان والنقزان والقفزان. وإنما هذه الأشياء في زعزعة البدن واهتزاز في ارتفاع، ومثله العسلان والرتكان ... ومثل هذا الغلبان؛ لأنه زعزعة وتحرك، ومثله: الغثيان؛ لأنه تجيش نفسه وتثور، ومثله: الخطران واللعان؛ لأن هذا اضطراب وتحرك، ومثل ذلك: اللهبان والوهجان؛ لأنه تحرك الحر وتثوره، فإنما هو بمنزلة الغليان".
٢ يقال: نقز الظبي: وثب صعذا.
٣ هذا من كلام ابن جني لا من كلام سيبويه، كما يعلم من نص سيبويه السابق.
2 / 154