Al-Hasa'is
الخصائص
Mai Buga Littafi
الهيئة المصرية العامة للكتاب
Bugun
الرابعة
والبُخْل والبَخَل. وقد عاقبتها أيضًا في التكسير على أفعال نحو: بُرْدٍ وأبراد، وجُنْد وأجناد، فهذا كقلم وأقلام، وقدم وأقدام. فلما كان "فُعْل" من حيث ذكرنا كفَعَل صارت الملأة والضؤدة كأنها فَعَلَة، وفَعَلَة قد كسرت على أفْعُل على ما قدمنا في أكمة وآكُم، وأمة وآمٍ. [فكما رفعت التاء في "فَعَلة" حكم الحركة في العين، ورفعت حركة العين حكم التاء، فصار الأمر لذلك إلى حكم "فَعْلٍ" حتى قالوا: أكمة وآكم ككلب وأكلب، وكعب وأكعب، فكذلك جرت "فُعْلة" مجرى "فَعْل"، حتى عاقبته في الضؤدة والملأة والأرض، فصارت الأرض كأنه أرضة، أو صار١ الملأة والضؤدة كأنهما ملء وضأد. أفلا ترى إلى الضمة كيف رفعت حكم التاء كما رفعت التاء حكم الضمة، وصار الأمر إلى "فَعْل"] ٢.
١ كذا في أ. وفي سائر النسخ "وصارت".
٢ ما بين الحاصرتين هو ما في أ. وفي ش، ب هذا بترتيب آخر، وهاك إياه: "وأفعل إنما هو لفعل. فلذلك جرت فعلة مجرى فعل، حتى عاقبته في الضؤدة والملأة والأرض. فصارت الأرض كأنه أرضة، وصارت الملأة والضؤدة كأنهما ملء وضأد، أفلا ترى إلى لضمة كيف رفعت حكم التاء كما رفعت حكم الضمة، وصار الأمر إلى فعل كما رفعت التاء في فعلة حكم الحركة في العين، ورفعت حركة العين حكم التاء فصار الأمر لذلك إلى حكم فعل حتى قالوا: أكمة وآكم، ككلب وأكلب، وكعب وأكعب".
باب في تلاقي المعاني على اختلاف الأصول والمباني:
هذا فصل من العربيِّة حسن كثير المنفعة، قوي الدلالة على شرف هذه اللغة. وذلك أن تجد للمعنى الواحد أسماء كثيرة، فتبحث عن أصل كل اسم منها فتجده مفضي المعنى إلى معنى صاحبه.
وذلك كقولهم: "خُلق الإنسان"١ فهو "فُعُل" من خلقت الشيء، أي:٢ ملّسته ومنه صخرة خلقاء للملساء. ومعناه: أن خلق الإنسان هو ما قدر له ورتب عليه،
١ كذا في أ. وفي ش، ب "هو".
٢ كذا في أ. وفي ش، ب "إذا".
2 / 115