Al-Kawakib Al-Durriya on the Bayquni Poem
الكواكب الدرية على المنظومة البيقونية
Nau'ikan
الحديث المعنعن: كلمة " معنعن " منحوته من كلمة عن عن، فكل كلمة نحتت من كلام وجعل لها إطلاق واحد، فإن هذا يسمى " نحتًا "، كالعنعنة والأنأنة بمعنى أنّ أنّ، عن محمد بن سعيد عن الزهري أن سعيد بن المسيب قال أن أبا هريرة ﵁ فعل كذا
فهذا يسمى " مُأنْأن "، أو " مُأنّن "، والمأنأن أدرج، فهذه كلها منحوته.
المؤلف - رحمه الله تعالى - لم يعرّف " المعنعن "، واكتفى بالمثال، إذًا هذا نوع من أنواع الحدود، الحدّ بالمثال، وهذا نوعٌ معروف، ويكثر منه دائمًا أهل العلم في المنظومات لأنه يكون أسهل دائمًا
قال ابن مالك - رحمه الله تعالى ـ:
مبتدأٌ زيد وعاذرٌ خبر ... إن قلت زيد عاذر من اعتذر
فهذا تعريف بالمثال، فما يريد أن يعرّف بالحد فيحتاج الحد إلى شرح، فلا شك أن المثال بالنسبة للمبتدئ أسهل من الحدّ، هذا عند المبتدئين دائمًا، فإذا أردت أن تعرّف شيئًا فإنك تعرّفه بالمثال، فمثلًا تقول لشخص هل هي من محارمك بنت زوجة أبيك؟ فتراه يفكر وربما لا يعرف الجواب، لكن لو كان أبوه متزوجًا زوجةً ثانية ولها بنت اسمها حفصة، فتقول له هل يجوز لك أن تتزوج حفصة؟ فتتصور مباشرة، فالتصوير بالمثال يتكلم عليه المناطقة.
فقد قال المؤلف - رحمه الله تعالى ـ:
معنعن كعن سعيد عن كرم ... ..........................
فسعيد لا نعرفه، وكذلك كرم، فهذا شخص اسمه سعيد وشخص اسمه كرم، فاكتفى بالمثال، عن سعيد عن كرم، لكنه ﵀ اختار أسماء جميلة فالسعادة والكرم هذه تبعث على الفهم، لكن لو جاء بأسماء غليظة قد ننفر منها.
فنستطيع من خلال هذا المثال أن نعرّف " المعنعن ".
فنقول " الحديث المعنعن " هو: ما روي إسناده بصيغة " عن "، أو نقول: ما كانت صيغة تحمّله " عن " أو " أن " أو " قال ".
فهذه كلها تسمى عنعنة، لأنها هي الأشهر والأكثر.
1 / 60