============================================================

الرسالة الأولى م الله الرحمن الرحيم وبه تستعين الحمد لله الذي فطر العباد على فطرته ، وأكل الألسن عن نعته وصفته، و انحسرت العقول عن ادراك كنهه وكميته الحمد لله الذي خلق السموات وألأرض وجعل الظلمات والثور(1) ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) ولا إله إلأ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى عليه وعلى آله وسلم، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

اول ما يحتاج إليه المؤمن من امر دينه ومعرفة الحق وأهله ، الأمانة لله ولأوليائه لقول الله عزوجل : { إيا عرضنا ألأمانة على السموات (2) وألأرض والجبال فابين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها ألانسان إنه كان ظلوما جهولا} واني يا أخى آخذ عليك عهد الله وميثاقه(2) وأشد(2) ما أخذ الله على آنبيائه ورسله دائما من عهد مؤكد، وميثاق مشدد، وأحرم عليك ما حرم الله على آنبيائه ورسله وأبوابه

Shafi 24

============================================================

وحججه(1)، وكذلك أبوك الذي سقاك، وأخوك الذي رضع معك من شرب واحد مثل الميتة والدم ولحم الخنزير (2) أن تذيعه ، ولا يقرأه غيرك ولا تلفظ به لأحد من ولد آدم { فطرة الله التي فطر(2) الناس عليها) ولا تكتبه لأحد، إلألمستحق مؤمن محق، فإن تعديت وفعلت غير الذي امرك به وأذعته فقد بريء الله منك ورسول ووصيه(4)، وسلط الله عليك سيف الحق ينفذ فيك حكمه ولو كره المشركون فإنه جاء الخبر عن الأولياء ، والأولياء عن الأوصياء، والأوصياء عند الدعاة، والدعاة عن النقباء، والنقباء عن النجباء، والتجباء عن الأبواب، والأبواب عن الحجج أنهم قالوا(5) : قولوا لأهل الولاية اكتموا سرنا وأطيعوا أمرنا ولا تدفعوا قولنا، نجعلكم الصفوة من الخلق، فقد كان من قبلكم من الأمم السالفة أدوا الأمانة، وكتموا السر، وقد عملوا بما أمروا، فجعلهم الله رسلا إلى أمنائه، وأبوابا إلى أوليائه فالله الله يا أخي لا تتعرض لسخط الله (2)، ولولا ما فهمته منك ، وعلمته من مبلغ درجتك (2) ما كشفت لك في هذا الباب وقد جعلت الله عليك كفيلا، من ذلك قول السيد الأكبر(4 صلوات الله عليه : (إنما هلك من الأمم من

Shafi 25

============================================================

هلك إذلم يتفكروا في ذلك ولم يتدبروا وأذاعوا السر). فمن أذاع السر فقد جحد الحق بعدما عرفه ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . إن آلذين(1) كفروا سواء عليهم أانذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) . قال الصادق عليه السلام(2) أراد به الأضداد ومن اتبعهم . وقوله جل وعلا : { ختم الله (32) على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم يعني بالمسوخية والتراكيب بالطبقات بأليم الادراك(") مغضوبا عليهم، ضالين جاحدين للحق بعدما عرفوه، وهم يعلمون أنه الحق، وهذا بيان أنه يعني الذين يدخلون في دعوة الحق (5)، ثم يخرجهم منها باب من أبواب النكت والنفاق(2) بأخذ وسواس الشيطان فيحرمون فوائد العلم ودرجات الدين، ومواد البصائر واليقين، فيصيرون مثل البهائم التي لا تعتقد دينا، لأنهم قد أخرجوا مما كانوا فيه باحتجاج الحق وكره الباطل، وأخرجوا أنفسهم مما دخلوا فيه من الحق فطمست أبصارهم فهم لا يرون الحق فحرموا فوائده فهم لا يسمعون وختم على قلوبهم فذلك الحرمان فلا يعقلون ما يهديهم : وهذا أيضأ في معنى قول الله عز وجل : { لقد خلقنا (7) ألائسان في أخسن تقويم. ثم رددناه اسفل سافلين } يعني أنه هدى إلى السبيل القويم على مرضاة الله فرفع بذلك إلى درجات عباد الله الصالحين الذين آمنوا به، فلما نكث (4 وغير ولم يرع ما وصل إليه حق رعايته خرم العبادة وتجديد الافادة(1) فصار إلى أسفل

Shafi 26

============================================================

سافلين، وهي منزلة لأهل الجهل، لأنه من لم يعلم فهو أعذر وأرجى ممن علم ولم يحفظما علم ولم ينتفع به ، فالمضيع في الدرك الأسفل من الضلال إذ هدى فلم يكن من المهتدين ، فهذا صحة معنى الإشارة إلى المسوخية . وقوله جل وعلا : ومن الناس (1) من يقول آمنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله وآلذين آمنوا وما يخدغون إلا أنفسهم وما يشعرون " أراد به الشيعة المقصرة عن معرفة الحق أنهم يقولون آمنا بالله وباليوم الآخر) واليوم الآخر المهدي صاحب الزمان صلوات الله عليه (2)، فأظهر الله عز وجل ما أسروا من قولهم ، وقال : { وماهم مؤمنين يخادعون (3) آلله والذين آمنوا} فالذين آمنوا هم العارفون بهذه الشريعة، وقوله جل وعلا : { وإذا قيل لهم امنوا كما آمن الناس قالوا أنومن كما آمن السفهاء الآ إنهم هم(4) السفهاء ولكن لا يعلمون ) أراد به الأول من الظلمة(2) والثاني (1) ومن آمن بهما واتبعهما ، والناس العارفون المقرون بأهل الحق، فأنزل الله على نبيه الاجل معرفة ذلكوقالي : { الا إنهم هم المفسدون (2) ولكن لا يشعرون أوليك الذين آشتروا الضلالة بألهدى فما ربحت تجاريهم وما كائوا مهتدين} أراد به اتباع الفراعنة (8) . وقوله عز وجل : { يا آيها الانسان(1) ما غرك بربك الكريم.

الذي خلقك فسواك فعدلك} الانسان الناسي ما عوهد به من وليه ، هو المغرور بربه الكريم على الله وهو أمير المؤمنين، وهذه لغة بدوية عربية ومن ذلك قول

Shafi 27

============================================================

الصادق صلوات الله عليه كاني أنظر إلى الآية هي ( آلله (1) نور آلسموات) وقد اظهرت آياته عشرقباب من نور، وهم مقبلون يريدون الشرق، وحوهم ألف قبة من نور حتى يردوا إلى المشهد الأكبر وقد أحاطت به الخلائق(2)، وكأن به يخطب على عاله، فقام إليه رجل فقال : زدنا يرحمك الله قال: أما العشرقباب، فمنها سبعة نطقاء(2)، واما الثلاث فهم الكالي (4) والرقيب والباب، فهم العشر قباب، فمن عرفهم عرف الله ومن جحدهم جحد الله، وإنا أراد بالقباب أنهم سترة لعلم الله المكنون، فأشار إليهم بهذه التسمية، ليس على ما قالت النصارى أن جسم عيسى هيكل نزل فيه البارىء إلى الأرض ، ومشى بين عباده، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (5)، وكذلك قول الغلاة من المسلمين في الأئمة والرسل إن أجسامهم كذلك هياكل يستجن (1) فيها الباريء وينزل إلى الأرض منهم قباب له ومقامات تحويه في أرضه يقوم في جسم كل واحد منهم في زمانه، فسبحان الله وتعالى عما يقول الظالمون . وقد نهى عن ذلك في كتابه وقال : يا أهل الكتاب لا تغلوا في (2) دينكم ولا تقولوا على آلله إلا الحق) إلى ما ذكره في تمام الآية وما يقول هذا إلأكل جاهل، نعوذ بالله من الجهل بعد المعرفة، ومن الشك بعد اليقين . وقال جابر بن زيد الجعفي :

Shafi 28

============================================================

سمعت سيدي ومولاي أبا جعفر الباقر(1) محمد بن علي صلوات الله عليه يرفع هذا الخبر عن آبائه عن أمير المؤمنين(2) أنه قام على منبر الكوفة فقال : أيها الناس أنا المسيح الذي أبرىء الأكمه(2) والأبرص وأخلق الطير وأذهب الغمام ، ومعنى ذلك المسيح الثاني - أنا هو وهو أنا . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين التوراة أعجمية أم عربية ؟! فقال : بل أعجمية وتأويلها عربي، إن المسيح هو القائم بالحق وهو ملك الدنيا والآخرة ، ويصدق ذلك قول الله عز وجل : ( وآلسلام علي يؤم ولدت ويوم(") آموت ويوم أبعت حيا) وعيسى بن مريم هو مني وأنا منه ، وهو كلمة الله الكبرى، وهو الشاهد، وأنا المشهود على الغائبات . هذا قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، إن أمر الله متصل من أول أنبيائه ورسله وأئمة دينه إلى آخرهم، ومن أطاع آخرهم فكأنه أطاع أولهم لاتصال أمر الله من الأول إلى من بعده إلى الآخر، ومن أطاع الأول فطاعته تهديه وتؤديه إلى الآخر، فالمراد أمر الله الذي يقيمه بكل قائم منهم في عصره، ثم يصل من بعده، فهو حبل الله الذي لا ينقطع، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها، فقطع بهذا قول الضالين المضلين الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل، فيدعون المقامات للأضداد الظلمة في كل عصر وزمان ويبطلون الوصايا من الرسل إلى أوصيائهم، ومن الأئمة إلى الأئمة(5) بعدهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل بهداته وأمنائه المنتبحبين صلى الله عليهم أجمعين وقوله عز وجل: فلا أقسم(2) برب المشارق والمغارب ) قال ان لله تسعة وثلاثين

Shafi 29

============================================================

مشرقا، وتسعة وثلاثين مغربا، وتسعة وثلاثين قرية سوى قريتكم هذه، أخذ عليهم العهد والميثاق بمعرفتنا واحدا بعد واحد، ولقد أخذ على الجبت(1) والطاغوت في كل قرية مع كل تذير. قلت جعلت فداك فسر لي هذه التسعة والثلاثين قال : اثنا عشر شهرا لكل شهر مبرهن فذلك أربعة وعشرون، وسبع سموات ومن في الأرض مثلهن، فذلك تسعة وثلاثون (2) عدد المشارق، وكذلك المغارب . وأما القرى فهم الأبواب والحجج والمبرهنون(2) والأجنحة، أفهمت ؟ ! قلت : نعم يا مولاي جعلت فداك وقوله جل وعلا : { فإذا آنشقت آلسماء فكانت وردة كالدهان (2)} قال : كاني أنظر قائم الحق () وقد انشق أمر النطقاء وظهر بعاله فيزهر له الأفق، وهناك يكون الهاطعة(6) على أهل الإلحاد ، وهو العذاب الواقع الذي ما له من دافع وباطن قوله : { وآلطور. وكتاب(7) مسطور. في رق منشور. والبيت المعمور. والسقف المرفوع . والبخر المسجور . إن عذاب ربك لواقع . ما له من دافع} الطور الناطق، والكتاب المسطور العلم ، والرق المنشسور الحجة صلوات الله عليه (*، والبيت المعمور الذرية(1)، والسقف المرفوع الكالي، والبحر

Shafi 30

============================================================

المسجور الباب، والعذاب الواقع هو القائم الذي ما له من دافع . ومعرفة باطن قوله: { وعاد وثمود . وقوم إنراهيم وقوم ثوح (1)) الأول منهم(2) : 338 الثاني منهم 2 3*، الثالث منهم (4) بس3 الرابع(5) *،9و وأصحاب مدين وأصحاب الرس، أصحاب ( 29682343ه67 وأصحاب فرعون موسى (30) *"67 و ، وأصحاب 43286و3، والكور الثاني فرعون وهامان وقارون . الأول 39542، الثانسي (3* الثالث *س 63، وكذا في كل قرن ، ألا ترى إلى قوله : { فامليت (4) [ للذين كفروا) ثم أخذتهم فكيف كان نكير) . ومن ذلك أن رجلا من الشيعة قام إلى أمير المؤمنين وهو يخطب بالكوفة فقال : يا أمير المؤمنين ما لقيت من هذه الأمة ؟ فقال : والذيي فلق الحبة، وبرأ النسمة، الذي لقيت من الأمم السالفة اكثر مما لقيت من هذه الأمة فوجب على قوله أنه هو الأول والآخر.

يصدق ذلك قول الله عز وجل : { فلا أفسم بالخنس (10) الجسوار الكن) قال أمير المؤمنين : الأوصياء مني وأنا منهم، فخنس أنفسنا ونجري الامام صاحب الزمان في عصره وتلي هذه المرتبة مرتبة الباب ومباشرة ويجوز أتعطى البابية والحجية لشخص واحد، وفي أغلب الأحيان يكون ولي العهد صاحبها (9) الذرية : أي آل بيت النبي ) من صلب الامام علي عليه السلام وفاطمة

Shafi 31

============================================================

ونكنس من عدونا إلى الدردور . وهو سيف القائم . بيان هذا أنه في معنى ما تقدم ذكره أن في كل عصر حجة الله من نبي مرسل، وإمام منتجب ، ولكل واحد منهم في عصره عدو كما قال الله عز وجل : { وكذلك جعلنا (1) لكل نبي عدوا من المجرمين } فالنبي مثل النبي، والعدو مثل العدو، فكل عدو لنبي، فهو عدو أيضا لمن كان قبل النبي وبعده من الأنبياء، لأنهم عادوا أمر الله، فمن قام به فهو عدوه، وكذلك الهداة بأمر الله واحدا بعد واحد في كل عصر وزمان، وأمر الله واحد لا يتبدل أمره ولا تتحول مشيئته، فمن عادى اسماعيل بن ابراهيم وصي ابراهيم فهو عدو علي بن أبي طالب وصي عمد صلى الله عليه وعلى آله، وعدو هارون وصي موسى في حياته فقول أمير المؤمنين الذي لقيت من الأمم السالفة، يعني أنه قائم بأمر الله الذي كذبته الأمم السالفة لما قام به أوصياؤهم بعد آنبيائهم إشارة إلى ما فعل قوم موسى بهارون، وقوم عيسى بشمعون، وكلهم كذب أمر الله الذي قاموا به وهو واحد، وكذلك قال محمد صلى الله عليه وعلى جميع آنبيائه والهداة بأمره علي مني بنزلة هارون من موسى . وقال الله عز وجل: { ملة أبيكم ابراهيم(2)). فهذا الشرح بيان في هذا الباب مع الذي تقدم من الشرح وفيه كفاية وشفاء .

وقول الله جل وعلا : { عم يتساءلون . عن النباء (2) العظيم . الذي هم فيومختلفون) قال : النبأ الآية ، والعظيم الذي عظمه الله العظيم الذي لا إله إلا هو(4، والآية هي العلامة، والعلامة هي الاسم، والاسم هو النبأ صاحب الزمان(5) مستجاب أهل السموات والأرضين(2) إذا نزل بهم نازلة، وهو قائم الحق

Shafi 32

============================================================

الذي عنه الخلق المنكوس معرضون يصدق ذلك قوله تعالى { [ بل هو](1) نبأ عظيم . أثتم عنه معرضون) وقوله تعالى : { بل هو آيات بينات في صدور(2) الذين أوثوا العلم) فهم اهل الولاية العارفون به، الناظرون منه ، صلوات الله عليهم . من ذلك قول الله جل وعلا : { وما يجحد بآياتنا (2) إلأ كل خثار كفور) أراد أهل الجحود بالقائم صلوات الله عليه، قال الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليه : (يا مفضل(4 من عمل أمس يأخذ اليوم ، ومن عمل اليوم يأخذ غدأ جزاء بجزاء وخيرا بخير وشرأ بشر، ولا يظلم ربك أحدا. يا مفضل أما ترى الملك العظيم يستوي أمره في إقبال ملكه، ثم يضطرب في إدباره يغدل في أول ويجور في آخر) ثم نطق وقال : { وإن كان مثقال حبةر من خردل (4) أتينا بها وكفى بنا حاسبين) وقوله في الكفار : { وهل نجازي إلأ (6) الكفور) ثم جعله جاريأ في الخلق الجزاء بالجزاء، ومعنى ذلك البادىء أظلم . وهو الظالم لا المجازى .

تسمية الأبواب: باب آدم شيث حجته(1) باب نوح سام حجته، باب

Shafi 33