75

Al-Istidh'af wa Ahkamuhu fi al-Fiqh al-Islami

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Mai Buga Littafi

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Lambar Fassara

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Inda aka buga

الرياض - المملكة العربية السعودية

Nau'ikan

ومن أمثلة استضعاف الجماعة أو الطائفة ما جرى لبني إسرائيل على يد فرعون، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (١)، فقد استعبد فرعون الجبار الطاغية بني إسرائيل وكانوا في ذلك الزمان خيار أهل الأرض وجعلهم فرقًا، واستعملهم في الأعمال الشاقة والقذرة، ليلا ونهارا، ومع هذا كله يقتل أبناءهم ويستحي نساءهم إهانة لهم واحتقارا وخوفا من أن يوجد منهم الغلام الذي كان قد تخوف هو وأهل مملكته منه أن يوجد منهم غلام يكون سبب هلاكه وذهاب دولته على يديه (٢).
* * *
المطلب الثالث: تقسيم الاستضعاف باعتبار الاعتذار به
وهو نوعان:
النوع الأول: استضعاف مقبول شرعًا.
النوع الثاني: استضعاف غير مقبول شرعًا.
ودل على هذا التقسيم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا

(١) سورة القصص، الآية [٤].
(٢) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن ١/ ٢٧٣، وتفسير القرآن العظيم، ٦/ ٢٢٠، والدر المنثور، ٦/ ٣٩٠.

1 / 79