Hawi Kabir
الحاوي الكبير
Editsa
علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Lambar Fassara
الأولى
Shekarar Bugawa
1419 AH
Inda aka buga
بيروت
وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَإِنِ اسْتَعْمَلَ الْأَحْجَارَ وَحْدَهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ، وَقَالَ أبو حنيفة: إِنْ كَانَ كَقَدْرِ الدِّرْهَمِ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِعْمَالُ الْأَحْجَارِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الدِّرْهَمِ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ وَلَمْ يَجْزِهِ الْأَحْجَارُ فَلَمْ يَجْعَلْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مَوْضِعًا يَلْزَمُ اسْتِعْمَالُ الْأَحْجَارِ فِيهِ، وَفِيمَا مَضَى دَلِيلٌ عَلَيْهِ كَافٍ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ وَمَنَعَ مِنْهُ إِلَّا فِي حَالِ صروره وَقَالَ: قَدْ كَانَ الْقَوْمُ يَبْعَرُونَ بَعْرًا وَأَنْتُمْ تَثْلِطُونَ ثَلْطًا فَأَتْبِعُوا الْحِجَارَةَ الْمَاءَ وَلَعَلَّهُ ﵁ مَنَعَ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا انْتَشَرَ عَنِ السَّبِيلَيْنِ.
وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَلَا فَرْقَ فِي اسْتِعْمَالِ الْأَحْجَارِ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ، وَالْعَدَدُ مُعْتَبَرٌ فِي اسْتِعْمَالِهَا وَهُوَ ثَلَاثٌ لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُدَ: الْعَدَدُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَإِنَّمَا الْإِنْقَاءُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فَإِذَا أَنْقَى بِحَجَرٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ ﷺ َ -: " مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ". وَاسْمُ الْوَتْرِ يَقَعُ عَلَى الْمَرَّةِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْعَدَدُ مُعْتَبَرًا فِي الْمَاءِ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ فَأَوْلَى أَلَّا يَكُونَ مُعْتَبَرًا فِي الْأَحْجَارِ الَّتِي هِيَ فَرْعٌ، وَلِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الْإِنْقَاءُ فَوَجَبَ أَنْ يُجْزِئَهُ كَالثَّلَاثِ.
ودليلنا قوله ﷺ َ -: " وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أحجارٍ "، وَهَذَا أَمْرٌ، وَحَدِيثُ سَلْمَانَ: لَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أحجارٍ، وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا اسْتَنْجَى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا "، وَحَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ َ - عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ فَقَالَ: " بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ ثَلَاثًا " وَرَوَى أَبُو رَزِينٍ الْبَاهِلِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - يَقُولُ: " الِاسْتِجْمَارُ تَوٌّ فَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بتوٍّ " وَالتَّوُّ: الْوِتْرُ يُرِيدُ بِهِ ثَلَاثًا.
وَلِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ شُرِعَ إِزَالَتُهَا بِعَدَدٍ فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَحِقَّ مِنْهَا ذَلِكَ الْعَدَدَ كَالْوُلُوغِ.
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: " مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ " فَهُوَ أَنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.
1 / 161