Akhlaq Wa Siyar

Ibn Hazm d. 456 AH
77

Akhlaq Wa Siyar

الأخلاق والسير في مداواة النفوس

Bincike

بلا

Mai Buga Littafi

دار الآفاق الجديدة

Lambar Fassara

الثانية

Shekarar Bugawa

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

Inda aka buga

بيروت

الصَّبْر وإبطانه فَإِن إِظْهَار الْجزع عِنْد حُلُول المصائب مَذْمُوم لِأَنَّهُ عجز مظهره عَن ملك نَفسه فأظهر أمرا لَا فَائِدَة فِيهِ بل هُوَ مَذْمُوم فِي الشَّرِيعَة وقاطع عَمَّا يلْزم من الْأَعْمَال وَعَن التأهب لما يتَوَقَّع حُلُوله مِمَّا لَعَلَّه أشنع من الْأَمر الْوَاقِع الَّذِي عَنهُ حدث الْجزع فَلَمَّا كَانَ إِظْهَار الْجزع مذموما كَانَ إِظْهَار ضِدّه مَحْمُودًا وَهُوَ إِظْهَار الصَّبْر لِأَنَّهُ ملك للنَّفس وإطراح لما لَا فَائِدَة فِيهِ وإقبال على مَا يعود وَينْتَفع بِهِ فِي الْحَال وَفِي المستأنف وَأما استبطان الصَّبْر فمذموم لِأَنَّهُ ضعف فِي الْحس وقسوة فِي النَّفس وَقلة رَحْمَة وَهَذِه أَخْلَاق سوء لَا تكون إِلَّا فِي أهل الشَّرّ وخبث الطبيعة وَفِي النُّفُوس السبعية الرَّديئَة فَلَمَّا كَانَ مَا ذكرنَا يقبح كَانَ ضِدّه مَحْمُودًا وَهُوَ استبطان الْجزع لما فِي ذَلِك من الرَّحْمَة والشفقة والفهم بِقدر الرزية فصح بِهَذَا أَن الِاعْتِدَال هُوَ أَن يكون الْمَرْء جزوع النَّفس صبور الْجَسَد بِمَعْنى أَنه لَا يظْهر فِي وَجهه وَلَا فِي جوارحه شَيْء من دَلَائِل الْجزع وَلَو علم ذُو الرَّأْي الْفَاسِد مَا استضر بِهِ من فَسَاد تَدْبيره فِي السالف لأنجح بِتَرْكِهِ اسْتِعْمَاله فِيمَا يسْتَأْنف وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

1 / 87