ولد بشار أعمى فما نظر إلى الدنيا قط وكان يشبه الأشياء بعضها ببعض في شعره فيأتى بما لا يقدر البصراء أن يأتوا بمثله فقيل له يوما وقد أنشد قوله
( كأن مثار النقع فوق رؤوسنا
وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه )
ما قال أحد أحسن من هذا التشبيه فمن أين لك هذا ولم تر الدنيا قط ولا شيئا فيها فقال إن عدم النظر يقوي ذكاء القلب ويقطع عنه الشغل بما ينظر إليه من الأشياء فيتوفر حسه وتذكو قريحته ثم أنشدهم قوله
( عميت جنينا والذكاء من العمى
فجئت عجيب الظن للعلم موئلا )
( وغاض ضياء العين للعلم رافدا
لقلب إذا ضيع الناس حصلا )
( وشعر كنور الروض لاءمت بينه
بقول إذا ما أحزن الشعر أسهلا )
أخبرنا هاشم قال حدثنا العنزي عن قعنب بن محرز عن أبي عبد الله الشرادني قال كان بشار أعمى طويلا ضخما آدم مجدورا
وأخبرني يحيى بن علي عن أبي أيوب المديني قال قال الحمراني قالت لي عمتي زرت قرابة لي في بني عقيل فإذا أنا بشيخ أعمى ضخم ينشد
( من المفتون بشار بن برد
إلى شيبان كهلهم ومرد )
( بأن فتاتكم سلبت فؤادي
فنصف عندها والنصف عندي )
فسألت عنه فقيل لي هذا بشار
أخبرني محمد بن يحيى الصيرفي قال حدثنا العنزي قال حدثنا أبو زيد قال سمعت أبا محمد التوزي يقول قال بشار أزرى بشعري الأذان يقول إنه إسلامي
Shafi 134
الكلام على أحد هذه الأصوات الثلاثة صوت فيه لحنان
EDITOR|
EDITOR|
خبر الوقعة التي قيل فيها هذان الشعران وهي وقعة دولاب وشيء من أخبار هؤلاء الشراة وأنسابهم وخبر أم حكيم هذه