وحدث خالد عن كنيف بن عبد الله المازني قال كنت يوما مع هلال ونحن نبغي إبلا لنا فدفعنا إلى قوم من بكر بن وائل وقد لغبنا وعطشنا وإذا نحن بفتية شباب عند ركية لهم وقد وردت إبلهم فلما رأوا هلالا استهولوا خلقه وقامته فقام رجلان منهم إليه فقال له أحدهما يا عبد الله هل لك في الصراع فقال له هلال أنا إلى غير ذلك أحوج قال وما هو قال إلى لبن وماء فإنني لغب ظمآن قال ما أنت بذائق من ذلك شيئا حتى تعطينا عهدا لتجيبننا إلى الصراع إذا أرحت ورويت فقال لهما هلال إنني لكم ضيف والضيف لا يصارع آهله رب منزله وأنتم مكتفون من ذلك بما أقول لكم اعمدوا إلى أشد فحل في إبلكم وأهيبه صولة وإلى أشد رجل منكم ذراعا فإن لم أقبض على هامة البعير وعلى يد صاحبكم فلا يمتنع الرجل ولا البعير حتى أدخل يد الرجل في فم البعير فإن لم أفعل ذلك فقد صرعتموني وإن فعلته علمتم أن صراع أحدكم أيسر من ذلك قال فعجبوا من مقالته تلك وأومؤوا إلى فحل في إبلهم هائج صائل قطم فأتاه هلال ومعه نفر من أولئك القوم وشيخ لهم فأخذ بهامة الفحل مما فوق مشفره فضغطها ضغطة جرجر الفحل منها واستخذى ورغا وقال ليعطني من أحببتم يده أولجها في فم هذا الفحل
قال فقال الشيخ يا قوم تنكبوا هذا الشيطان فوالله ما سمعت فلانا يعني الفحل جرجر منذ بزل قبل اليوم فلا تعرضوا لهذا الشيطان
وجعلوا يتبعونه وينظرون إلى خطوه ويعجبون من طول أعضائه حتى جازهم
قال وحدثنا من سمع هلالا يقول قدمت المدينة وعليها رجل من آل مروان فلم أزل أضع عن إبلي وعليها أحمال للتجار حتى أخذ بيدي وقيل لي أجب الأمير قال قلت لهم ويلكم إبلي وأحمالي فقيل لا بأس على إبلك وأحمالك قال فانطلق بي حتى أدخلت على الأمير فسلمت عليه ثم قلت جعلت فداك بلى وأمانتي قال فقال نحن ضامنون لإبلك وأمانتك حتى نؤديها إليك قال فقلت عند ذلك فما حاجة الأمير إلي جعلني الله فداه قال فقال لي وإلى جنبه رجل أصفر لا والله ما رأيت رجلا قط أشد خلقا منه ولا أغلظ عنقا وما أدري أطوله أكثر أم عرضه إن هذا العبد الذي تراه لا والله ما ترك بالمدينة عربيا يصارع إلا صرعه وبلغني عنك قوة فأردت أن يجري الله صرع هذا العبد على يديك فتدرك ما عنده من أوتار العرب
قال فقلت جعلني الله فداء الأمير إني لغب نصب جائع فإن رأى الأمير أن يدعني اليوم حتى أضع عن إبلي وأؤدي أمانتي وأريح يومي هذا وأجيئه غدا فليفعل
قال فقال لأعوانه انطلقوا معه فأعينوه على الوضع عن إبله وأداء أمانته وانطلقوا به إلى المطبخ فأشبعوه ففعلوا جميع ما أمرهم به
Shafi 57
الكلام على أحد هذه الأصوات الثلاثة صوت فيه لحنان
EDITOR|
EDITOR|
خبر الوقعة التي قيل فيها هذان الشعران وهي وقعة دولاب وشيء من أخبار هؤلاء الشراة وأنسابهم وخبر أم حكيم هذه