كان عكاشة بن عبد الصمد العمي صديقا لي وإلفا وكنا نتعاشر ولا نكاد نفترق ولا يكتم أحدنا صاحبه شيئا فرأيته في بعض أيامه متغير الهيئة عما عهدته مقسم القلب والفكر غير آخذ ما كنا فيه من الفكاهة والمزاح فسألته عن حاله فكاتمنيها مليا ثم أخبرني أنه يهوى جارية لبعض الهاشميين يقال لها نعيم وأن مرامها عليه مستصعب لا يراها إلا من جناح لدارهم تشرف عليه في الفيئة بعد الفيئة فتكلمه كلاما يسيرا ثم تذهب فعاتبته على ذلك فلم يزدجر وتمادى في أمره ثم جاءني يوما فقال قد وعدتني الزيارة لأن شكواي إليها طالت فقلت له فهل حققت لك الوعد على يوم بعينه قال لا إنما سألتها الزيارة فقالت نعم أفعل فقلت له هذا والله أعجب من سائر ما مضى وأي شيء لك فيه هذا من الفائدة بلا تحصيل وعد فقال لي يا أخي إن لي في قولها نعم فرجا كبيرا فقلت أنت أقنع الناس ثم جاءني بعد يومين وهو كاسف البال مهموم فقلت له مالك فقال مضيت إلى نعيم فتنجزت وعدها فقالت لي إن لي صاحبة أستنصحها وأعلم أنها تشفق علي شفقة الأخت على أختها والأم على ولدها وقد نهتني عن ذلك وقالت لي إن في الرجال غدرا ومكرا ولا آمن أن تفتضحي ثم لا تحصلي منه على شيء وقد انقطعت عني ثم أنشدني لنفسه
( علام حبل الصفاء منصرم
وفيم عني الصدود والصمم )
( يا من كنينا عن اسمه زمنا
نتبع مرضاته ويجترم )
( قد عيل صبري وأنت لاهية
عني وقلبي عليك يضطرم )
( من جد حبل الوفاء سيدتي
منك ومن سامني له العدم )
( فكم أتاني واش يعيبكم
فقلت إخسأ لأنفك الرغم )
( أنت الفدأ والحمى لمن عبت فارجع
صاغرا راغما لك الندم )
صوت
( يا رب خذ لي من الوشاة إذا
قاموا وقمنا إليك نختصم )
( دبوا إليها يوسوسون لها
كي يستزلوا حبيبتي زعموا )
( هيهات من ذاك ضل سعيهم
ما قلبها المستعار يقتسم )
Shafi 256
الكلام على أحد هذه الأصوات الثلاثة صوت فيه لحنان
EDITOR|
EDITOR|
خبر الوقعة التي قيل فيها هذان الشعران وهي وقعة دولاب وشيء من أخبار هؤلاء الشراة وأنسابهم وخبر أم حكيم هذه