263

Adab Sharciyya

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Mai Buga Littafi

عالم الكتب

Bugun

الأولى

Inda aka buga

القاهرة

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
[فَصْلٌ فِي تَمْيِيزِ الْأَعْمَالِ وَانْقِسَامِ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ بِالنَّوْعِ إلَى طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ بِالنِّيَّةِ]
ِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: قَاعِدَةٌ نَافِعَةٌ عَامَّةٌ فِي الْأَعْمَالِ)
وَذَلِكَ أَنَّهَا تَشْتَبِهُ دَائِمًا فِي الظَّاهِرِ، مَعَ افْتِرَاقِهَا فِي الْحَقِيقَةِ وَالْبَاطِنِ حَتَّى تَكُونَ صُورَةُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا الْمُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا الْبَاطِنُ ذَلِكَ إلَى فِعْلِ مَا هُوَ شَرٌّ بِاعْتِبَارِ الْبَاطِنِ مَعَ ظَنِّ الْفَاعِلِ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّهُ خَيْرٌ، وَإِلَى تَرْكِ مَا هُوَ خَيْرٌ مَعَ ظَنِّ التَّارِكِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ تَرَكَ شَرًّا، إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْهِدَايَةِ، وَحُسْنِ النِّيَّةِ، وَأَكْثَرُ مَا يُبْتَلَى النَّاسُ بِذَلِكَ عِنْدَ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ، وَهَذَا الْأَصْلُ هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَجَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ إنَّ الْفِعْلَ الْوَاحِدَ بِالنَّوْعِ يَنْقَسِمُ إلَى طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْوَاحِدِ بِالشَّخْصِ، هَلْ تَجْتَمِعُ فِيهِ الْجِهَتَانِ؟
وَخَالَفَ أَبُو هَاشِمٍ فِي الْوَاحِدِ بِالنَّوْعِ أَيْضًا. وَاتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ مِنْ أَنَّ الْحَيَوَانَ كَالْآدَمِيِّ يَنْقَسِمُ إلَى مُطِيعٍ وَعَاصٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الشَّخْصِ الْوَاحِدِ هَلْ يَجْتَمِعُ فِيهِ اسْتِحْقَاقُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَالْمَدْحِ وَالذَّمِّ؟ فَذَهَبَ أَهْلُ السُّنَّةِ الْمَانِعُونَ مِنْ تَخَلُّدِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ لِجَوَازِ ذَلِكَ، وَأَبَاهُ الْمُخَلِّدَةُ، وَأَنَا أَذْكُرُ لِذَلِكَ أَمْثَالًا يَتَفَطَّنُ لَهَا اللَّبِيبُ حَتَّى تَحَقُّق النِّيَّةُ فِي الْعَمَلِ، فَإِنَّهَا هِيَ الْفَارِقَةُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ: ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» فَإِنَّ هَذِهِ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ، عَظِيمَةُ الْقَدْرِ.
فَمِنْ الْأَمْثِلَةِ الظَّاهِرَةِ فِي الْأَعْمَالِ: الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْجِهَادُ وَالْحُكْمُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ الصَّادِرُ مِنْ الْمُرَائِي الَّذِي يُرِيدُ الْعُلُوَّ فِي الْأَرْضِ، وَرِيَاءَ النَّاسِ، وَمِنْ الْمُخْلِصِ الَّذِي يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ، وَمِنْ الْأَمْثِلَةِ فِي التَّرْكِ أَنَّ التَّقْوَى وَالْوَرَعَ الَّذِي هُوَ تَرْكُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالشُّبُهَاتِ مِنْ الْكَذِبِ وَالظُّلْمِ، وَفُرُوعِ ذَلِكَ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ تَشْتَبِهُ بِالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْكِبْرِ فَقَدْ يَتْرُكُ الرَّجُلُ مِنْ شَهَادَةِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ

1 / 264