Adabi
أربعون حديثا منتقاة من الآداب للبيهقي
Mai Buga Littafi
مؤسسة الكتب الثقافية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
Inda aka buga
بيروت - لبنان
٨٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ لِي الزُّهْرِيُّ: لَأُحَدِّثَكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ، فَقَالَ: إِذَا مُتُّ فَاحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ أَذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا ". قَالَ: " فَفَعَلُوا بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لِلْأَرْضِ: ادْنِي مَا أَخَذْتِ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ أَوْ قَالَ: مَخَافَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ "
٨٥٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ» . قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي ذَلِكَ: لِئَلَّا يَتَّكِلَ أَحَدٌ وَلَا يَيْأَسَ أَحَدٌ. قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدَ ﵀: فَالرَّجُلُ الَّذِي أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ ﷿، وَبِالْبَعْثِ وَلَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ إِذَا فُعِلَ بِهِ مَا أَمَرَ بِهِ لَمْ يُعَذَّبْ، فَغُفِرَ لَهُ بِمَخَافَتِهِ. وَقَوْلُهُ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ، يَعْنِي: لَئِنْ. . . . هَذِهِ لَيُعَذِّبَنِّي ظَنًّا مِنْهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعَذَّبُ إِذَا كَانَ عَلَى حَالِهِ، فَإِذَا أُحْرِقَ وَتَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ لَمْ يُعَذَّبْ. وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلًا، فَأَدْرَكَتْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ ﷿ فَأُنْقِذَ بِهِ مَعَ إِسْرَافِهِ وَجَهْلِهِ مِنْ عَذَابِهِ. نَسْأَلُ اللَّهَ رَحْمَتَهُ، وَنَتَعَوَّذُ بِهِ مِنَ النَّارِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا لَمْ تُدْرِكْهَا رَحْمَةُ اللَّهِ ﷿ وَعُذِّبَتْ بِذَنْبِهَا. ⦗٣٤٤⦘ وَيَشْهَدُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] . فَمَا دُونَ الشِّرْكِ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ ﷿، وَذَلِكَ غَيْبٌ: فَالْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَغْدِرْ بِهَا، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ خَائِفًا رَاجِيًا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
1 / 343